بلدة شقرا، التسمية

لقد تعدّدت الروايات حول تسمية البلدة بهذا الاسم، فيقول آل صفا بأنها سمّيت هكذا بالنسبة لرابية الشقارة وهي ضاحية من ضواحي البلدة. ويجمع الأقدمون بأنها سمّيت كذلك لكثرة ما كانت تنتج من الدبس الأشقر وكان يطلق عليها شقراء الدبس.

ويقول السيد حسن الأمين بأنه «في معركة واحدة من معارك البطولات التي خاضها هذا الجبل أخرجت عشرات الفرسان على خيولهم الشقراء».

ومهما جاء في تعداد أسباب التسمية يكفي هذه البلدة فخراً واعتزازاً تغنّي عدد من الشعراء بها.

ولعل من الطريف أن نذكر أن هذه البلدة قد حظيت من الشعر بما لا أحسب أن بلدة أو مدينة حظيت بمثله فقد ورد ذكرها على ألسنة الشعراء وتردّد على أقلامهم بصورة جعلتها فريدة بذلك والأمثلة على ذلك كثيرة تفوق حدّ الاحصاء.

فالشاعر موسى الزين شرارة يداعب شقرا قائلاً:

شقرا لا زالت منــارة عاملــة *** وبكل عصر بالمعارف شاعلـة

قسما بمغناك الأنيــق وروضـه *** وبكل روح فيك لطفـا سائلـة

«وبعينك الحمرا» وكــل صبيـة *** وقفت على حافاتهـا متمايلـة

أنا أحبك عن صفـا سريـــرة *** حباًّ سما عن أن يكون مجاملة

والشاعر محمد علي الحوماني يقول:

شقراء وما أدراك ما شقـــرا *** بلد النبــي وموطن الزهـرا

والشيخ علي مروة يمتدح شقرا قائلاً:

عرّج ولو لــوت القنـــاع *** على ربــــى أم القـرى

شقــرا والثـــم تربّهــا *** متنشقـــــا متعطـــرا»

الى جانب ذلك فأبناؤها الشعراء كانت بينهم وكأنها غادة شقراء فلم يتركوا مكاناً بها إلا وألبسوه من رقيق شعرهم، فالسيد محمد محمود الأمين يتغنّى (بالبركة النقية) بقصيدة طويلة مطلعها:

يا عين بركتنـا النقيـــة *** حيتك وطفــــاء نديــة

نغشى رياضـك بكـــرة *** ولــدى الأصائل والعشيـة

وهذا الشاعر عبد الرؤوف الأمين الملقّب بفتى الجبل يشبهها بالكعبة يحجّ إليها الناس فيقول:

ذكرتك يا شقرا اذ أنت كعبــة *** يحجّ إليها حاضر الناس والبادي

ذكرت زمان الأنس والشعر والهوى *** ومجتمع السماء في ليلك الهادي

اترك تعليقا