صورة مفقودة

كلمة رئيس بلدية الطيري

الطيري رسّخت حضورها في جبل عامل، باعتبارها واحدة من قرى الصمود والمقاومة للاحتلال، طوال فترة وجود المحتل على الأرض وكتبت الطيري بأحرف ساطعة ومنيرة تاريخها الحديث بين جاراتها، متقدمة في صناعة التاريخ الأبي والعظيم لهذا الجبل الأشم.

تحضر الطيري في الذاكرة كقرية تحدٍّ، عندما خيّرها العدو وعملاؤه مطلع الثمانينات، بين أن تقدّم ثلّة من أبنائها كحرس للعدو في مواجهة المقاومة، أو التهجير والاضطهاد والأسر لأبنائها، فرفضت أن تكتب في تاريخها اسم عميل واحد من أبنائها، حمل السلاح دفاعاً عن العدو، وكان خيارها المقاومة، فتعرضت لأصناف القهر والاضطهاد، واعتقل أبناؤها وهجّروا حتى خلت البلدة إلاّ من العجّز وكبار السن، وأقفلت مداخلها بالأسمنت، وفضى العدو على جميع مظاهر الحياة فيها، فلم يعد يتوفر أبسط وسائل العيش، حتى أن عدداً من كبار السن فيها توفوا مرضاً، لعدم توفر العلاج الطبي المناسب لهم، ووسيلة نقلهم.

وكتب أبناء الطيري بالدم حضورهم في ساحات المقاومة، وأكدوا على عشقهم للأرض التي حضنتهم وترعرعوا فيها، ومن خاصية شهداء الطيري، أن العدد الأكبر منهم استشهدوا على تخوم أو داخل البلدة، وبعد التحرير في العام 2000 عاد أبناء الطيري إليها، واجتهدوا لإعادة الحياة إليها، فشهدت البلدة حركة عمرانية كبيرة، حتى تضاعف حجمها، وعوضوا سنين حرمان الاحتلال بالعمران والانماء، وكان للمجالس البلدية التي تعاقبت بعد التحرير، الدور الرائد والمتقدّم في إعادة تأهيل البنى التحتية للبلدة، وإقامة المشاريع التي تساعد أبناء البلدة المقيمين على البقاء في ارضهم، وتشجع من هجروا على العودة، حتى غدت الطيري بين جاراتها من القرى نموذجاً يحتذى.

وفي حرب تموز العام 2006، دقّت الطيري في الأرض قدماً، متحديةً العدو الذي انهزم على مدخلها، فكان المقاومون فيها يقاتلون، تارةً دفاعاً عنها، وتارةً يشاركون دفاعاً عن جاراتها من القرى المتاخمة، مسطّرين ملحمة النصر الإلهي العظيم، الذي صنعه رجال الله، فقدّمت الطيري ستة شهداء مقاومين، وعدداً من المدنيين، وبقيت حرةً أبيةً عاصية على الاحتلال.

زمن الهزائم ولّى، وجاء عصر الانتصارات، والطيري تبقى على عهدها، أن تكون رائدة في المساهمة بالحفاظ على تاريخ هذا الجبل العزيز، الذي أعزه الله بمقاومين بواسل مضحين.

اترك تعليقا