مواقيت الصلاة

لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً
الامام الرضا ع

حديث اليوم

الثلاثاء, 17 أكتوبر, 2017
الموافق: 26 محرم, 1439

لمحة تاريخية عن بلدة الطيري

تحدث السيد محسن الأمين عن الطيرة (الطيري) باختصار شديد، وقال أنها «في ناحية تبنين وعمل صور، وقريب منها قرية خراب، فيها آثار قديمة، وعندها بركة تسمى «بركة الحجر».

أما الشيخ إبراهيم سليمان، فنقل ما قاله السيد محسن الأمين عن الطيرة (الطيري)، وقال عن عمه ما يلي: «طيرة هي قرية من جبل عامل، واقعة في هضبة بين جبلين، أهلها إسلام شيعة، إمامية إثنا عشرية، يبلغ عدد سكانها مقدار 300 نفس تخميناً، وجهاؤها آل شعيتو، وهي بلدة فلاحة وزراعة، يملك قسماً منها جماعة من مسيحية صور، بشارة أفندي نور وإخوته».

وفي تحقيق كابي جعفر، ورد أن «البلدة عريقة في القدم»، فآثارها تدل على ذلك.

يقال ان عمر البلدة يناهز 300 سنة، وفيها خلاّت وكروم تعود لأسماء لا يُعرف عن أصحابها شيء، كخازم، ومعن، وسعد، وصالح ورودس…»

خلال الفترة العثمانية، والحرب العالمية الأولى، عانت الطيري، كسائر القرى، فقد «دبت المجاعة فيها، وفرض على شبابها التجنيد الإجباري، فذهب عدد لا باس به، ولم يعد حتى اليوم، بينما رجع آخرون سيراً على الأقدام، قاطعين مسافات طويلة وشاقة للوصول إلى بلدتهم.

بعد إعلان الانتداب الفرنسي على المنطقة سنة 1920، «برزت المقاومة ضد الفرنسيين، والتحق بها بعض أبناء البلدة، منهم من أحرقت ديارهم من قبل حملة «نيجر» الفرنسية، بينما نزح الأهالي إلى الوديان والحرج السندياني.

مع حلول الأزمة الاقتصادية العالمية، فرضت حالة تقشف على لبنان، من قبل الاحتلال الفرنسي، وذلك عبر جباية الضرائب من محصول الزراعة، وهرباً من دفعها قام الأهالي بإدخار غلّتهم وإخفائها عن الأعين، بوضعها في حفر، وطمرها بالتراب، أو تخزينها بين القش، في ما يعرف بـ«التبانة».

والجدير ذكره، ان تلك السنة كانت سنة خير على أراضي الطيري، الواسعة في حدودها، فأرسل الجباة مندوباً عنهم من صور، ليلاحق الأمر، وما إن اكتشف الجابي سرّ البلدة، حتى حاول ابتزاز الأهالي، من خلال دفع 2000 ليرة ذهبية له، مقابل سكوته، فرفضوا، وعرضت أرضهم للمزاد العلني، وتمّ شراء 4/3 الأرض من قبل بعض القرى المجاورة، ومن عائلات تقيم في صور، وبعد سنوات عدة، كان الأهالي قد استعادوا أرضهم، مستفيدين من الأموال التي حوّلها المغتربون، من أبناء البلدة لهم،».

عانت الطيري، كغيرها من البلدات الجنوبية، من ظلم الاحتلال الفرنسي، وشركة الريجي الاحتكارية، التي حدّدت مساحات زراعة التبغ، وقنّنت الرخص، وتأثرت الطيري بذلك، خاصة وأن أهلها سابقاً، لم يكن لديهم مردود إلا موسم التبغ، إضافة إلى الزيتون وبعض الحبوب.

واستمر الأمر على هذا النحو. وفي ظل دولة الاستقلال، لم تلق الطيري كغيرها سوى المزيد من الإهمال والحرمان.

وجاء الاحتلال الصهيوني، ليزيد الطين بلّة، ويحرم أبناء الطيري من السكن فيها، وجني خيراتها، وإعمارها، ولا غرو إذا قلنا، أن الطيري كانت بلدة شبه مهجورة من الناس، باستثناء بعض العجزة، من كبار السن، الذين كانوا شبه مقطوعين عن المنطقة، ولولا زيارات للصليب الأحمر اللبناني، وبعض الجهات الإنسانية، لما بقي إنسان وقيم في تلك البلدة.

يروي مختار بلدة الطيري، عن تلك الفترة العصيبة ويقول، أنه «كان برفقة تسعة من أبناء القرية يحرثون أراضيهم… يومها حضر لحديون من موقع القرية، وقاموا بجمعهم، وحاولوا إحراقهم».

ويروي المختارالسابق علي فقيه، أنه «على أثر تنفيذ المقاومة لإحدى عملياتها، هجموا علينا في الحقل، واقتادونا كما الماشية، بداية كبّلوا أرجلنا وأيادينا إلى ظهورنا، وتركونا ساعات في الشمس الحارقة، بعد ذلك بلّلونا بالبنزين، تمهيداً لإحراقنا أحياء، ولكنهم اختلفوا في ما بينهم على ذلك، وأدى هذا الخلاف إلى فك قيودنا، وتركونا نعود إلى الضيعة».

بالكاد وصل المختار والعجائز الآخرون إلى مشارف القرية، كانت النار تلتهم بعض المنازل، فيما كان الدخان ينبعث من منازل أخرى، لقد قاموا بتدمير وإحراق نصف الطيري».

عندما دفعت الطيري اثني عشر شهيداً من أبنائها في العام 1978، فقدت نصف أهلها بالتهجير إلى بيروت، ومع اجتياح سنة 1982، تهجّر الجميع، وبقى مئة طاعن في السن، أصغرهم في الخامسة والستين من العمر، شكّلوا وقوداً لحقد الإسرائيليين وعملائهم، في قرية ولم تعرف معنى العمالة، أو حتى العمل داخل فلسطين… لم تعرف سوى النتائج المترتبة على الصمود، من دون أن تنال أياً من مقوماته».

يكفي الصامدين في الطيري، كل محاولات إخضاعهم، يقول المختار: «كانوا يجمعوننا في ساحة الجامع، يطلقون النار من فوق رؤوسنا، ويهددون بإحراقنا، وأحياناً كثيرة، نبقى لغاية إنبلاج الفجر، ونحن منبطحين أرضاً».

يقول مراسل اللواء في المنطقة، ان بلدة الطيري «تميزت طوال فترة الاحتلال الإسرائيلي، عن سائر القرى، بعدم وجود أي مجنّد أو أي متعامل مع الاحتلال، مما جعلها تحظى بتضييق الخناق عليها يومياً من قبل المحتل، وتدفيعها ثمناً غالياً، حيث ترك البلدة معظم شبابها، ولم يبق فيها إلا نحو 50 مسناً».

لقد ازداد الحقد الصهيوني على الطيري بعد نجاح عملية الشهيد صلاح غندور (ملاك)، في موقع الإدارة المدنية، عند منطقة صف الهوا ببنت جبيل، خاصة وأن تجهيز السيارة التي أُعدّت للتفجير، والاستشهادي الذي قام بالعملية، في الطيري، فبعد العملية تمّ التضييق أكثر فأكثر على من كان قد بقي في البلدة من كبار المسنين.

يوم التحرير كان مشهوداً، حيث كانت تنتظره الطيري، كسائر بلدات المنطقة، بفارغ الصبر، خاصة بعد الظلم الشديد الذي عانته، ولذلك، منذ اليوم الأول للتحرير تدفق أبناء الطيري إلى بلدتهم، لتفقد كبار السن والمقعدين من أهلهم، ولتبدأ مرحلة جديدة، من الإعمار، وإعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية إلى البلدة، وهكذا كان، فخلال سنوات قليلة، قطعت الطيري شوطاً مهماً في المجالات كافة، ولا يزال النشاط قائماً فيها حتى اليوم.

 

 

الكاتب

المزيد من مقالات الكاتب

 

1 تعليقات  (التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع)

  1. fawzichaitou قال:

    الطيري هي منة من الله انزلت من السماء . لتصبح روضا من رياض الجنة

اترك تعليق

 




 

 
 



ربما يهمك قراءة المقالات التالية: