صورة مفقودة

الهوية السياحية لمنطقة الاتحاد

1 ـ المعالم الأثرية المهمة في المنطقة
المنطقة الحدودية، ومن الناحية التاريخية، خضعت لشعوب عديدة، كونها تمثل منطقة إستراتيجية، بين الداخل اللبناني وسوريا وفلسطين، امتداداً حتى مصر، مما جعلها بموقعها المهم، منطقة صراع بين قوى عديدة، هذه القوى تركت بصمات عديدة، بعضها ماثل للعيان حتى اليوم، وبعضها دفين تحت الأرض، وهناك قسم تمت سرقته، عبر الاحتلالات المتعددة، إن لم نعد بها إلى القديم، فأقله خلال فترات من الدولة العثمانية، وخاصة، فترة أحمد باشا الجزار، ثم فترة الاحتلال الفرنسي، انتهاء بالاحتلال الصهيوني، هذا الاحتلال الأخير الذي وضع يده، وكذلك فعل عملاؤه، على العديد من المناطق الأثرية، فسرقوا ونهبوا، وهناك آثار عديدة، أصبحت عن طريق هؤلاء في أوروبا وغيرها…
من المعروف، ان الحكومات المتعاقبة، وحتى قبل الاحتلال، لم تعط أي اهتمام لهذه المنطقة، من الناحية السياحية والتراثية والأثرية، ولم تُصنّف أية بلدة ـ باستثناء بلدة واحدة كما يعتقد ـ في المنطقة على أنها بلدة سياحة، وحتى بعد التحرير، فإن الحكومات والوزارات المعنية، لم تقم بأية مبادرة جدّية، لإظهار الأهمية السياحية لهذه المنطقة، ويمكن القول، ان كل المظاهر الجمالية التي نراها في هذه البلدة، أو تلك، أو في هذه المحمية أو تلك، تمت بجهود خاصة من أبناء المنطقة، وبلدياتها، دون أن يكون للحكومة أو وزارة السياحة أي اهتمام يذكر.
بعد التحرير، انتبهت البلديات إلى هذا المرفق المهم، الذي يمكن أن يلعب دوراً كبيراً، في جذب السياح إلى المنطقة، ولوحظ ان العمل يجري في مسارين اثنين: الأول يتمثل بالاهتمام بالظواهر السياحية الموجودة أصلاً في المنطقة، مثل القلاع، الآثار، الأبنية التراثية القديمة، الجوامع القديمة والأحراج. والثاني يتمثل بخلق مظاهر سياحية جديدة، في أكثر من مكان، لتكون رافداً لمعطيات المسار الأول، بحيث يكون هناك تكامل بين الاثنين.
لا شك، ان هناك قناعة واضحة، بأن السياحة تلعب دوراً في عملية التنمية في المجتمع، إلى جانب الزراعة والحرف والعمل التجاري، والسياحة طبعاً ليست أماكن أثرية وتراثية فقط، وإنما هناك سياحة ثقافية وسياحة بيئية، حيث ترى نقابة المهندسين، ان السياحة التراثية «تعتبر إحدى حوافز التنمية في الجنوب، وهذه السياحة ترتبط في كثير من الأحوال بالتراث الأثري، (سياحة ثقافية)، ومن الناحية الأثرية، تكاد تكون المناطق المحررة مجهولة من أكثر سكان لبنان، بسبب الحرب المشؤومة، التي منعت وفود الزائرين إليها، ومنعت عنها أيضاً التنقيب الأثري»، وقدّمت النقابة عرضاً سريعاً لبعض المواقع الأثرية في المناطق المحررة (والمتاخمة أيضاً)، و«أهميتها التاريخية والتراثية، في مشاريع التنمية المستقبلية، وهي عديدة…» .
بالنسبة للمسارين اللذين حددناهما، يمكن القول، انه بالنسبة للتراث الموجود، هناك في منطقة الاتحاد، المواقع التالية:
ـ قلعة دوبية، التي تقع في وادي السلوقي، بين بلدتي حولا وشقرا، يعود بناؤها إلى الحقبة الصليبية، إلا أنها أنجزت زمن الشيخ ضاهر بن نصار النصّار، في القرن الثامن عشر الميلادي، وهي لا تزال تتمتع بواجهات شبه كاملة، ضمن محيط طبيعي مميز .
ـ جوامع قديمة، يعود بناؤها إلى مئات السنين، موجودة في أكثر من بلدة من الاتحاد، وخاصة بنت جبيل، عيثرون، عيناثا، شقرا، مارون الراس..
ـ مغاور محفورة في الصخور في عيناثا، في منطة فريز، مغارة الحمام بين برعشيت وكونين، بركة الحجر في الطيري.
ـ مزارات عديدة موجودة في المنطقة.
ـ آثار رومانية وبيزنطية، لا تزال ماثلة للعيان في أكثر من مكان، إضافة لآثار إسلامية.
ـ سرايا بنت جبيل القديمة، الموجودة بالقرب من بركة البلدة.
ـ أحراج موجودة في بيت ياحون، الطيري، رشاف وصربين، مارون الراس، ويارون، موجودة ضمن مناطق غاية في الجمال، مطلة على المحيط، خاصة فلسطين وجبل الشيخ…
في الموضوع الآخر، المتعلق بإنشاء مظاهر سياحية لجذب السيّاح، من المعروف ان أبناء المنطقة، كانوا مضطرين «إلى التوجه نحو منطقتي النبطية ومرجعيون، أو منطقة الناقورة الساحلية، بحثاً عن الاستجمام والسياحة، فلا مطاعم أو منتزهات أو مسابح، بالمعنى المقصود في لغة السياحة، وان كانت هناك مشاريع يتيمة على «مستوى» بعض القرى، ليس أكثر» .
وحول مبررات هذا الأمر، فالمعروف ان المنطقة تفتقر إلى المعالم السياحية المعروفة، من الناحية الطبيعية، مثل الأنهار والبحيرات، والمحميات الطبيعية، باستثناء محمية يارون، التي اعتبرت كذلك، نظراً لجهود خاصة، قام بها أحد أبناء البلدة، مع آخرين.
كذلك بعد التحرير مباشرة، لم يكن هناك مطاعم مهمة في المنطقة، وكذلك فهي تفتقر إلى فندق، ومن الطبيعي ان يكون هذا الأمر موجوداً، لأن المستثمرين لم ولن يحاولوا مرة واحدة القيام بأي مشروع استثماري في المنطقة، لأن مصير أي مشروع من هذا النوع هو الفشل، بسبب عمليات الابتزاز التي تحصل، والخوات والضرائب..

2 ـ اهتمام مستجد بالمرافق السياحية
إزاء هذا الواقع، الذي يعيشه مرفق السياحة في المنطقة، فإن البلديات أخذت المبادرة، وعملت على الاستفادة من المعطيات الموجودة، المتوفرة في المنطقة، وإعادة الاهتمام بها، لتشكل مورداً إضافياً في عملية التنمية المستدامة، ومن جهة ثانية، تحاول البلديات التركيز على السياحة الطبيعية، التي يمكن أن تستفيد من موقع المنطقة، وجمالها الطبيعي، ومساعدة جهات معينة للقيام بمشاريع إنمائية، وهي على النحو التالي:
أ ـ في بنت جبيل على سبيل المثال، وبما ان السياحة معدومة في المدينة، نظراً لعدم وجود مرابع سياحية، أو مراكز اصطياف، يشير رئيس نقابة أصحاب المؤسسات التجارية في المدينة، إلى أن «قدوم مهاجري البلدة في موسم الصيف، شجعنا على إحياء شهر التسوق في بنت جبيل (سنوياً حتى حرب تموز، حيث توقف لعدة سنوات، ثم استؤنف في الفترة الأخيرة)، ويحاول التجار في هذا الشهر الاستفادة من الأسعار المخفضة، التي تمنحنا إياها الشركات والمؤسسات» .
لقد عرفت المدينة وجود أول مطعم رسمي، بعد التحرير، بني على الطريقة التراثية، وسمي لـ«مطعم التحرير»، وأصبح المطعم الوحيد في المنطقة (باستثناء ما هو موجود في عين إبل ورميش)، والقادر على استضافة السياح والزائرين إلى المنطقة.
لقد عرف هذا الأمر بـ«السياحة التحررية، مع بروز بعض المواقع المميزة، كبوابة فاطمة (خارج منطقة الاتحاد) أو جبل مارون الراس، وهي نقاط تماس مع فلسطين المحتلة» .
إن النمو السياحي في بنت جبيل ازداد سنوياً، مع ازدياد الخدمات وأعداد الزوار، بمساعدة الاستقرار الأمني النسبي، الذي عاشته المنطقة (قبل سنة 2006)، مما ساعد على افتتاح المزيد من المؤسسات السياحية، من مطاعم، وشقق مفروشة، بنظام فندقي، حيث يشير صاحب المؤسسة إلى أن «ملاحظتنا لزيادة أعداد الوافدين إلى المنطقة من الخارج، هو ما شجعنا على افتتاح المشروع، بخدماته المتكاملة» .
وبالرغم من أن أحداث تموز سنة 2006 أثرت على المشروع، لكن الإرادة الموجودة لدى أبناء المنطقة، جعلتهم يتجاوزون الصعوبات والمشاكل، والانطلاق مجدداً لإحياء المشروع، وبشكل أفضل وأحسن، مع زيادة خدمات أكثر.
ب ـ أما في مارون الراس، البلدة التي تتمتع بموقع استراتيجي وجميل جداً، بحيث انها تقع على أعلى تلة في المنطقة الجنوبية (بعد الريحان)، وتطل على شمال فلسطين، وإصبع الجليل، وعلى البحر المتوسط، وعلى جبل الشيخ وهضبة الجولان وعلى الداخل الجنوبي، حتى منطقة النبطية، فإن مميزات هذه البلدة، جعلتها محط أنظار العديد من الجهات المهتمة بالوضع السياحي في المنطقة، خاصة وان كان لها دور مهم خلال حرب تموز سنة 2006.
وكان للجمهورية الإسلامية في إيران، ان تحصل هي على إمكانية القيام بمشروع سياحي مميز، وكانت «حديقة إيران» الجميلة جداً، بموقعها ومناخها، وأقسامها المتعددة، ولا شك ان «ارتفاع المكان، ورمزيته بالنسبة لحرب تموز، وقربه من المستوطنات، كان السبب الرئيسي لدفع الحكومة الإيرانية إلى إنفاق مئات ألوف الدولارات، لإنشاء هذه الحديقة، التي ارتفعت فيها الأعلام الإيرانية، ورايات «حزب الله»، وشيّد فيها مجسّم صغير، لمسجد «قبة الصخرة» الفلسطيني، ناهيك عن إنشاء ملعب لممارسة لعبة التدريب العسكري الجديدة، للصغار والكبار، في أقرب مكان من الحديقة إلى المستوطنات، والحديقة هذه، أصبحت محطة رئيسية، للجولات التي ينظمها الحزب للوفود اللبنانية، والعربية والفلسطينية والإيرانية، ولكل زائر يريد أن يرى المستوطنات على مرمى حجر» .
بحسب القيمين على المشروع، وبلدية مارون، والإعلام الذي يواكب العمل منذ بدايته، فإن «الهيئة الإيرانية للمساهمة في إعادة إعمار لبنان»، «عملت على إنشائها على مساحة 25 ألف متر مربع من أملاك البلدية (اليوم اتسعت المساحة أكثر بكثير)، ويجري العمل على توسيعها لتصل مساحتها إلى 80 ألف متر مربع، وهي عبارة عن منتزه جميل، شُيّد بداخله 33 طاولة مستديرة، لاستضافة الزوار، على عدد أيام حرب تموز، وساحة خضراء منفردة، بداخلها 7 مقاعد، على عدد شهداء الوعد الصادق في مارون الراس، إضافة إلى كافيتريا، ومسرح، سيبنى على شكل مدرج، يطل على مستعمرة «افيفيم»، وحديقة وملاعب للأطفال، وبرج مراقبة، بعلو 12 متراً، يشرف على مساحة واسعة جداً من الأراضي الفلسطينية، وقناطر حجرية، ومسجد صغير، شبيه بقبة الصخرة، وموقف للسيارات، يتسع لأكثر من 1500 سيارة، وبئر كبير لتجميع المياه» .
المشروع مستمر، وهو في تطور دائم، وسيشهد إقامة فندق ومطعم حديث. ان هذا المشروع يعتبر رائداً في المجال السياحي في المنطقة، حيث شهد سنة 2011 أكثر من احتفال، وفي أكثر من مناسبة، وهو مقصود من قبل الزائرين من أكثر من منطقة من لبنان.
ج ـ في عيثرون أيضاً، كانت هناك مبادرة مماثلة من قبل الهيئة الإيرانية، لإقامة مشروع حديقة مشجرة في منطقة الباط، لتكون هي الأخرى معلماً سياحياً، يتحول إلى محمية، يرتادها السياح من المنطقة وغيرها، خاصة، وان محلة المشروع هي إستراتيجية أيضاً، بحيث تطل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى جبل الشيخ وهضبة الجولان»، وبدأ العمل فعلاً «بإنشاء حديقة عامة أخرى، على مساحة 70 ألف متر مربع، مقابل الأراضي المحتلة، زرعت فيها الأشجار المختلفة، مع مقاعد للزوار، في مكان يدعى «جبل البط»، أو «جبل الباط»، الذي شهد أعنف المعارك في حرب تموز سنة 2006، وتعرّض لأكثر من 500 غارة إسرائيلية، بعد أن كان مليئاً بالأشجار الحرجية، لا سيما أشجار البلوط والسنديان، فحوّلته الطائرات والجرافات الإسرائيلية في تموز، إلى مكان شبه قاحل.
نائب رئيس بلدية عيثرون يتفاءل «بعودة المكان إلى أفضل بكثير مما كان عليه قبل الحرب، فقد لجأت الهيئة الإيرانية إلى جرف المكان، وتشجيره بمئات الأشجار، وأنشأت خزان مياه كبير» .
كان من المؤمل أن يتم المشروع بجهود الهيئة الإيرانية، لكن التركيز على «حديقة إيران» في مارون الراس، أجّل العمل في مشروع حديقة عيثرون.
لم تعدَم البلدة وجود جهات تساعد في إبراز الوجه السياحي فيها، فقد «لجأت القوات الإيطالية، عبر بنك الاعتماد الإيطالي، إلى إنشاء مجمّع رياضي، وقرية للأطفال، في الجهة الشرقية لعيثرون، بكلفة 40 ألف يورو» .
إضافة إلى ذلك، هناك في عيثرون مجمع سياسي، عبارة عن قاعة للحفلات ومسابح ومنتزه، وهو مشروع خاص.
د ـ في الطيري: بلدة الطيري، هي من البلدات اللاتي عانين الأمرّين خلال فترة الاحتلال، حتى لم يبق فيها إلا عدد قليل جداً من كبار السن فقط، الذي كانوا شبه محاصرين، فهم على تماس مع المنطقة المحررة، ولا نبالغ إذا قلنا، ان الطيري، التي كانت تعج، بخيرات أرضها، وخاصة الزيتون، وخلافه، كانت بلدة «ميّته»، تنتظر التحرير بفارغ الصبر، لتعود إليها حيويتها ونشاط أبنائها، وزراعة أرضها، والعمران، وغير ذلك.
فيما يتعلق بالموضوع السياحي، عرفت البلدة أكبر مدينة للملاهي في المنطقة (هذا إذا استثنينا ما هو موجود في النبطية وصور وصيدا)، وهي تستوعب الكبار والصغار، ومخصصة للأطفال وللأفراح والاحتفالات والمناسبات.
في تحقيق لشؤون جنوبية، ورد انه «بات لأطفال جبل عامل مدينة للمرح واللعب، هكذا عبّر العديد من أبناء قرى وبلدات الجنوب المهملة» ويقول محمد صولي، من بلدة الطيبة (مرجعيون): «أصبح باستطاعتنا نقل أولادنا يومياً إلى مدينة الملاهي في بلدة الطيري، وبأقل كلفة ممكنة، دون أن نتكبّد عناء وكلفة الطريق، إلى الأماكن الأخرى، البعيدة جداً عن مناطقنا، وهي تحوي جميع أنواع الألعاب، التي يشاهدها أطفالنا على شاشات التلفزة، وفي أماكن أخرى»، وهكذا فإن «في بلدة الطيري الوديعة، مدينة ترفيهية جميلة، يقصدها الكبار والصغار، للعب واللهو، وتناول المأكولات الشهية، أو لإقامة الولائم والسهرات المتنوعة، وفي مختلف المناسبات، ويشرف على إدارتها طاقم متخصص، وذو خبرة طويلة، في مجالات الصيانة والمطاعم وترفيه الأطفال» .
مدير المشروع، يتحدث عن الحديقة، ويقول ان المدينة «أنشئت في منطقة محرومة من السياحة والترفيه، والفكرة تعود إلى العام 2005، والمدينة هي واحدة من «مجموعة الإنماء غروب السياحية والترفيهية»، ويعرب عن سعادته بنجاح المشروع السياحي الجديد في بلدة الطيري، والذي تمّ تجديده، وإعادة بنائه، ليظهر في حلته الجديدة، الذي بحسب قوله: «تمّ نقله من العناية الفائقة إلى ربيع الحياة، ومئات المواطنين باتوا يقصدون هذا المكان الجميل، ومن مناطق مختلفة، وبعيدة أيضاً، نظراً لوجود جميع الخدمات السياحية اللازمة، إضافة إلى الألعاب المتطورة والحديثة للكبار والصغار» .
المشروع يتضمن عدداً من الألعاب، وخيماً فوقها، (أكثر من 16 لعبة)، وصالات وتراس يتسع لأكثر من 500 شخص، وصالتين مغلقتين، إلى جانب تراس آخر، يحيطه شلاّل وناعورة مياه، وتراس مجاني للأهالي، إضافة إلى كافيتريا وسناك.
وتقام في المكان المخصص للاستقبال الأعراس والمناسبات، وقام وزير السياحة الحالي بزيارة إلى المكان في أواخر أيار سنة 2012 وأثنى عليه.

اترك تعليقا