صورة مفقودة

الوضع الإداري في الجنوب اللبناني وفي منطقة الاتحاد

1 ـ الإدارة حتى نهاية الدولة العثمانية
هذه المنطقة التي نتحدث عنها، مثلها مثل معظم المناطق العاملية، كالنبطية، مرجعيون، صور، الخيام، وحتى صيدا، فإن وضعها الإداري، خلال السيطرة العثمانية، كان مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بالولايات العثمانية، وعلاقة المنطقة بهذه الولايات، كانت ترتسم تبعاً لعلاقة الجبل أيضاً، فعندما أصبحت المقاطعات اللبنانية تحت السيطرة العثمانية، منذ سنة 1516، فإنها انقسمت بداية بين ولايتي دمشق وطرابلس، ثم استحدثت ولاية صيدا سنة 1960، فأتبع الجزء الجنوبي من جبل لبنان بها، بالإضافة إلى جبل عامل وسائر بلاد الجليل».
وأثناء إعادة ترتيب الولايات التابعة للدولة العثمانية سنة 1864، إثر الحوادث المؤلمة، التي حدثت في جبل لبنان، وقتها، تعلّق جبل عامل بولاية سورية..
وفي سنة 1888، استحدثت ولاية بيروت، وكانت تتصل مباشرة بوزارة الداخلية، ويديرها موظفون مدنيون وعسكريون، وكانت هذه الولاية تضم المناطق الساحلية من بلاد الشام، بما فيها طرابلس وصيدا، دون رقعة المتصرفية، يعني أن ولاية بيروت امتدت إلى الداخل، في الجهة الجنوبية، حيث ضُمّ إليها لواء عكا ونابلس، حتى نهر الشريعة، وحدود لواء القدس الشريف، وقسمت ولاية بيروت، بواسطة متصرفية جبل لبنان، إلى قسمين متساويين تقريباً، فالقسم الجنوبي، هو الممتد من الحدود الجنوبية إلى نهر الأولي، في قضاء صيدا، ويبلغ طوله 165 كلم، والقسم الشمالي منها، وهو الممتد من طرابلس الشام إلى الحدود الشمالية، من قضاء صهيون، التابع للواء اللاذقية، ويبلغ طوله 190 كلم».
هكذا انقسمت المناطق اللبنانية بين ولاية بيروت من جهة، والمتصرفية اللبنانية من جهة أخرى، وولاية سورية (أي ولاية دمشق سابقاً) من جهة ثالثة، واستمر هذا الأمر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.
وكانت ولاية بيروت «مؤلفة من خمسة سناجق، بما فيها سنجق بيروت نفسه، أما المناطق الأربعة الأخرى فهي: عكا، طرابلس، اللاذقية ونابلس».
أما سنجق بيروت، فكان يتألف من أربعة أقضية هي: بيروت، صيدا، صور، ومرجعيون، وهذا يعني أن جبل عامل كله، كان تابعاً لسنجق بيروت.
إدارياً، كان جبل عامل بدوره، ينقسم إلى ثمان مقاطعات، أو ثمان نواحٍ، وكل مقاطعة أو ناحية، كان يديرها حاكم واحد، وتتبعها عدة قرى، والنواحي الثمان هي:
أربع في القسم الجنوبي من جبل عامل، وهي: جبل هونين، أو ناحية هونين، وقاعدتها بنت جبيل، وجبل أو ناحية تبنين وقاعدتها تبنين، وساحل قانا وقاعدته قانا، وساحل معركة، وقاعدة صور. ويُسمى مجموع هذه المقاطعات: «بلاد بشارة».
وأربع في القسم الشمالي منه، وهي: ناحية الشقيف وقاعدتها النبطية، ناحية الشومر، وقاعدتها أنصار، وناحية التفاح وقاعدتها جبع (أو جباع)، ومقاطعة جزين، وقاعدتها جزين، ويسمى مجموعها «بلاد الشقيف».
هنا يبرز دور منطقة بنت جبيل، على المستوى الإداري، فهي كانت مركز ناحية هونين، وهذه البلدة الأخيرة (التي أصبحت فيما بعد إحدى القرى السبع التي ضمت إلى فلسطين) تقع مقابل بلدة مركبا، وقريبة من بلدة عديسة، وهذا يعني ان مركز الناحية كان يضم كل البلدات والقرى الواقعة بين هونين شرقاً، ومنطقة الشِّعب غرباً، وبذلك فإن هذا المركز كان يتقاسم النفوذ والإدارة في المنطقة، مع الشريك الآخر تبنين، التي كانت مركزاً لحكم علي بك الأسعد.
عند تأسيس ولاية بيروت سنة 1888، أي في نهايات القرن التاسع عشر، كانت المنطقة تابعة لقضاء مرجعيون، وبقيت على هذا الحال، حتى ولادة دولة لبنان الكبير، حيث أصدر الجنرال غورو القرار الرقم 336، في الأول من أيلول سنة 1920.

2 ــ الإدارة في ظل الانتداب
إن التنظيم الإداري الجديد، قضى بتقسيم الدولة إلى أربع متصرفيات، من بينها متصرفية لبنان الجنوبي، التي كان مركزها صيدا، والتي كانت تتألف من ثلاثة أقضية هي: قضاء صيدا، قضاء حاصبيا، وقضاء صور، الذي كان يضم القسم الجنوبي من الشمّر، ومن القسم الواقع شمالي الحدود الفلسطينية من بلاد بشارة»، أي منطقة بنت جبيل، التي نتحدث عنها.
كانت بنت جبيل وقتها، واحدة من أربع مديريات، تابعة لقضاء صور، وهي: مدينة صور، مديرية تبنين، مديرية بنت جبيل، ومديرية علما الشعب، واشتملت مديرية بنت جبيل على 39 قرية».
استمرت متصرفية لبنان الجنوبي، حتى التاسع من شهر نيسان سنة 1925، عندما لجأت السلطة الانتدابية الفرنسية، إلى أحداث تعديل جديد في هيكلية الإدارة اللبنانية، يقوم على اعتماد المحافظة بدلاً من المتصرفية.
تبعاً لذلك، أصدر الجنرال ساراي، وهو المفوض السامي الفرنسي، قراراً، تحت الرقم 3066، قضى بتقسيم دولة لبنان الكبير إدارياً، إلى إحدى عشرة محافظة، ومديرية واحدة مستقلة، هي مديرية دير القمر.
إن القرار الجديد ألغى دائرة القضاء، التي كان يترأسها القائمقام، وأبقى على دائرة المديرية، المرتبطة مباشرة بالمحافظة، وبذلك تم تقسيم المحافظات الإحدى عشرة إلى 34 مديرية، يترأس كلاً منها موظف إداري، هو المدير (مدير الناحية) .
محافظات لبنان الجنوبي، كانت كما يلي: محافظة صيدا، مركزها صيدا، ويتبعها مديريات: النبطية، جزين وعدلون.
محافظة مرجعيون، مركزها جديدة مرجعيون، ويتبعها مديرية: حاصبيا محافظة صور، مركزها صور، ويتبعها مديريتان وهما: تبنين، وعلما الشعب.
نلاحظ هنا ان مديرية واحدة قد ألغيت، وهي مديرية بنت جبيل، ولا يعرف السبب الذي من أجله تم اتخاذ هذا القرار، لكن هذا الأمر لم يمر دون ردّة فعل.
نتيجة لهذا التقسيم الجديد للمحافظات والمديريات، حصل احتجاج واعتراض من قبل نواب الجنوب، وتحديداً يوسف الزين، يوسف سالم، حبيب ناصيف وعبد اللطيف الأسعد، الذين تقدموا باقتراح يقضي بجعل بنت جبيل مديرية، وقالوا: «لقد جُعلت مزرعة علما الشعب مركزاً للمديرية، مع أنه لا يتجاوز عدد نفوسها، مع القرى الملحقة، الألفي نسمة، بينما لا يقل عدد نفوس بنت جبيل وحدها عن هذا الرقم، ولا يقلّ عدد نفوس القرى المجاورة لها عن عشرة آلاف نسمة، وفيها بلدية لا يقل إيرادها عن ألفي ليرة لبنانية».
ويبدو أن زعماء المنطقة، في تلك الفترة، اعترضوا على الموقف الذي اتخذ، وعلى التهميش الذي حصل، وان النواب المذكورين استجابوا لاحتجاج المواطنين، لكن بالرغم من ذلك، فإن الاحتجاج لم يلق أذناً صاغية من سلطات الانتداب الفرنسي، ويبدو ان السبب يمكن أن يكون سياسياً وتوازناً طائفياً، فمن الناحية الأولى، ربما يكون الإجراء موجهاً للمنطقة، التي واجهت الفرنسيين، ورفضت الانتداب، ومن الناحية الأخرى، فإن السلطة ربما تكون حرصت على أن يكون هناك توازن طائفي، بحيث يكون هناك مديرية مسيحية إلى جانب مديرية أخرى شيعية فقط.
في 3 شباط سنة 1930، استبدل هذا التقسيم الإداري، بتقسيم آخر، حيث قسمت الجمهورية اللبنانية إلى خمس محافظات، وكانت منطقة بنت جبيل تابعة لقضاء صور، الذي كان فيه مجلس إدارة قضاء، «يتألف من القائمقام وأربعة أعضاء منتخبين، إضافة إلى عضوين معينين من قبل الدولة».
المحافظات الخمس هي: بيروت، لبنان الجنوبي، جبل لبنان، لبنان الشمالي والبقاع. وتألفت محافظة الجنوب من أربعة أقضية: صيدا، صور، جزين ومرجعيون.

3 ـ التغيرات الإدارية بعد الاستقلال
بقيت منطقة بنت جبيل بعد الاستقلال تابعة لقضاء صور، حتى سنة 1953، حيث أصبحت قضاء مستقلاً، لكن من الناحية الانتخابية كانت المنطقة تابعة لدائرة الجنوب الموحدة، التي تضم أربعة عشر نائباً. وكانت الدائرة الانتخابية التاسعة والعشرين، ولها مقعد نيابي واحد.
كان يتبع مركز القضاء سبعون قرية، حسب المرسوم الاشتراعي رقم 89، الصادر في الرابع عشر من شهر نيسان سنة 1953، ثم عُدِّل هذا المرسوم سنة 1954، وأصبح عدد القرى التي تتبع القضاء أربعين قرية».
وفي نهاية سنة 1954، صدر مرسوم اشتراعي آخر، وعلى أساسه أصبحت القرى والبلدات التي تتبع القضاء هي: بيت ليف، دبل، قطمون، عيناثا، عيثرون، مارون الراس، عيثا الشعب، رامية، بيت ياحون، حانين، رميش، سموخه، جباب العرب، الطيري، عين إبل، كونين، يارون، قوزح، صالحاني، تبنين، برج قلاوية، حداثا، خربة سلم، رشاف، صفد البطيخ، قلاوية، فرون، ياطر، كفردونين، برعشيت، جميجمة، حاريص، دير انطار، صربين، غندورية، عيثا الزط (أصبحت عيثا الجبل)، يهودية (أصبحت السلطانية)، كفرا، شقرا ودوبيه».
لقد خرج عن نطاق القضاء: قطمون، سموخة، جباب العرب (وهي مزارع صغيرة، قريبة من بلدة رميش، وليست بقرى) وصالحاني (التي اتبعت بصور)، وتراجع عدد البلدات، والقرى في الفضاء، وبشكل نهائي، إلى 36 بلدة وقرية.
بالنسبة لحدود القضاء، فالأراضي الفلسطينية المحتلة تحده من الجنوب والشرق، وتصل حدوده من ناحية الغرب حتى بلدة صديقين من جهة، ومروحين في قضاء صور من جهة أخرى، أما من الشمال، فتصل الحدود إلى ما بعد الغندورية وفرون، حتى قعقعية الجسر، وهناك تتداخل بلدات وقرى القضاء،مع مثيلاتها في قضاءي صور ومرجعيون، وأخيراً من ناحية الشرق، فإن بلدة شقراء هي آخر حدود القضاء، أما بلدة بليدا، المجاورة لعيثرون، فهي أول بلدات قضاء مرجعيون، على الخط الموازي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
سنة 1960 أصبح للقضاء نائبان، وفي معظم الأحيان كانت تتقاسمها بنت جبيل وتبنين.
من الواضح ان التقسيمات الإدارية كانت لها أهداف سياسية، وانتخابية، وكانت تتحكم بها المرجعيات المتنفذة، على صعيد الجنوب بشكل عام، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن بلدات ميس الجبل، محيبيب، بليدا، هي أقرب لبنت جبيل، منها إلى مرجعيون، وبالتالي فإن التقسيم السليم كان يفترض إلحاق هذه البلدات بقضاء بنت جبيل، أما بلدات قلاوية، برج قلاوية، فرون والغندورية، فإنها أقرب إلى النبطية، منها إلى بنت جبيل، وعلى هذا الأساس، كان بالإمكان أن تكون ضمن قضاء النبطية، لكن ذلك لم يحصل لأسباب انتخابية واضحة.
إن التقسيمات الإدارية، بقيت في المنطقة على حالها، إلى أن طرأ عليها التعديل الأهم، حيث قسمت محافظة لبنان الجنوبي، إلى محافظتين، وذلك بموجب القانون رقم 36، وتم التقسيم على النحو التالي: .
ـ محافظة لبنان الجنوبي، مركزها صيدا، ويتبعها أقضية: صيدا، صور وجزين.
ـ محافظة جبل عامل، مركزها النبطية، ويتبعها أقضية: النبطية، بنت جبيل، مرجعيون وحاصبيا، وكان ذلك في الثالث والعشرين من أيلول سنة 1975.

4 ــ مظاهر الإدارة في مركز القضاء
بالنسبة لمظاهر الإدارة في مركز القضاء، فإن هذا الأخير كان يضم قبل الاجتياح الثاني للبنان سنة 1978، معظم الدوائر الحكومية، من قائمقامية، فصيلة درك، مخفر، بريد، هاتف، محكمة مدنية، محكمة شرعية جعفرية، مركز جمارك، مركز إرشاد زراعي، مركز أمن عام، ماليه، كتابة، عدل، دائرة نفوس، مركز إنعاش اجتماعي، حضانة، مؤسسة لكهرباء لبنان، مكتب مصلحة مياه جبل عامل، ومركز طبابة القضاء.
منذ سنة 1976، ونتيجة للظروف الأمنية التي استجدت في المنطقة، فإن عمل المؤسسات أخذ يتراجع، نظراً للقصف المدفعي والصاروخي، وإغارات الطيران ونسف المنازل. وأخيراً وليس آخراً، قصف السوق، وسقوط عدد من الشهداء والجرحى.
وتفاقم الوضع بعد الاجتياح الذي حصل، وما رافقه من تدمير، طال منطقة سوق القضاء، الذي يحتوي على معظم المؤسسات الرسمية، التي تدمّر معظمها، وتخربت التجهيزات والوثائق منها، وتوقفت نشاطاتها وأعمالها، ولم يبق هناك قائمقام مقيم في بنت جبيل، وانتقلت كثير من الدوائر إلى الخارج، وخاصة إلى صيدا.
وبعد فترة وتحديداً بعد تشكل «الشريط الحدودي المحتل»، عادت بعض الدوائر للعمل مجدداً في مركز القضاء، فيما انتقلت دوائر أخرى بشكل نهائي، كالمالية، والإرشاد الزراعي، والأمن العام والجمارك، وذلك إلى صور وغيرها.
حيال هذا الوضع الصعب، كان المواطنون مضطرين لقطع الحواجز، والتعرّض لكل أنواع المذلّة والعذاب والإهانات والتحقيقات والابتزاز، ودفع الأموال والرشاوى، لإنجاز المعاملات خارج المنطقة.
أما من لم يكن قادراً من أبناء المنطقة المحتلة، على قطع الحواجز، إلى المناطق المحررة، إما بسبب المنع، وعدم إعطاء التراخيص، «لتهم» ترتبط بعلاقات لهم، أو لأحد من أبنائهم، مع المقاومة أو الأحزاب الوطنية من جهة، أو بسبب العمالة للعدو، التي كانت، حكماً، تمنع الخروج، من المنطقة، فإن هؤلاء كانوا ينجزون معاملاتهم بالواسطة، إما عن طريق الأهل المقيمين في المنطقة المحررة، أو عن طريق أشخاص، كانوا يمارسون مهمّة إنجاز المعاملات.
بعد التحرير، في 25 أيار سنة 2000، تمّ العمل بشكل حثيث، وسريع، لإعادة كل المؤسسات الرسمية إلى مركز القضاء، وبدون أي استثناء، مع تفعيل المؤسسات الموجودة.
جرت حركة اتصالات مع نواب المنطقة، والفعاليات التربوية والاجتماعية والاقتصادية، لتحقيق هذه الغاية، وكان للمجلس البلدي الذي انتخب في مركز القضاء، الدور الهام في إعادة معظم المؤسسات، بعد أن أخذ المجلس على عاتقه تأمين مكاتب لها، وعلى نفقة المجلس البلدي، وكان ذلك بالرغم من الظروف المادية الصعبة له، وهكذا حتى اكتمل عقد المؤسسات الرسمية كلها.
هذه المؤسسات هي:
القائمقامية
بقيت بنت جبيل ومعظم البلدات التي أصبحت ضمن قضائها فيما بعد، تابعة لقضاء صور حتى سنة 1953، حيث أصبحت قضاء مستقلاً، وكان لبنان قسّم سنة 1952، حسب المرسوم الاشتراعي لذلك العام، إلى ثلاث وثلاثين دائرة انتخابية، ومنذ سنة 1953، أصبحت بنت جبيل الدائرة الانتخابية التاسعة والعشرين، ولها مقعد نيابي واحد. واستمر الوضع على هذا النحو، حتى سنة 1960، حيث أصبح للدائرة المذكورة نائبان.
أول قائمام للقضاء كان جورج يزبك، ثم تعاقب على المركز عدد من القائمقامين، منهم: سهاد سلامة، حليم فياض، غسان حيدر، وخلال فترات هؤلاء القائمقامين، كانت جميع إدارات الدولة في المنطقة تتبع القائمقامية، فهي السلطة الإدارية الأولى، وهي سلطة الرقابة الأساسية، وهي السلطة التنفيذية، بواسطة الأمن الداخلي، وهي بالتالي سلطة الوصاية على البلديات.
وأقدم بلديات كانت تابعة للقائمقامية هي بلديات: بنت جبيل، تبنين وعين إبل.
وتباعاً استحدثت البلديات الأخرى، على النحو التالي:
سنة 1960: السلطانية.
سنة1961: شقرا، حاريص، رميش، عيثا الشعب، دبل، عيثرون، الطيري، برعشيت وعيناثا.
سنة 1962: يارون.
سنة 1963: ياطر وحداثا.
سنة 1964: دير انطار، بيت ليف وكفردونين.
يعني حتى سنة 1965، كان هناك 21 بلدية في القضاء، وكان هناك 15 بلدة بدون مجالس بلدية، وفيها مختارون ومجالس اختيارية.
في 15 آذار سنة 1996 تسلم مركز القائمقامية، إبراهيم درويش، الذي استمر في تحمل مسؤولياته حتى الثالث من تموز سنة 2009، حيث انتهت مهامه، وتسلم القائمقامية بالإنابة خليل دبوق، يساعده ثلاثة موظفين: شربل العلم (موظف منذ سنة 2002)، حسين خليل، مسؤول عن السجل البلدي (موظف منذ سنة 2005) وعلي حميد (موظف منذ سنة 2005).
نشير إلى انه في عهد القائمقام درويش، كانت تتم عملية الاشراف على العمل البلدي في معظم البلدات ـ وكانت بلدياتها مستقيلة، وهي في عهدة القائمقام ـ من المركز المؤقت للقائمقام في بلدة تبنين، وبعد التحرير مباشرة، انتقل القائمقام إلى المركز الأساسي في القضاء، وقد اشرف على إعادة المؤسسات إلى المركز، وواكب عملها، وعملية إجراء الانتخابات البلدية، التي حصلت منذ 2001، وأشرف على نشاطات البلديات، وساهم في مساعدة المواطنين على عودة الحياة الطبيعية إلى المنطقة، وهو كان يتلقى شكاوى المواطنين، ويعمل على معالجتها.
وبعد حرب تموز سنة 2006، أشرف القائمقام على مسألة التعويضات، من خلال مستند العلم والخبر، كما ساهم فعلياً في اعداد دراسة جدوى اقتصادية لعشرة مشاريع اقتصادية للمغتربين، وقدّم دراسة حول زراعة الزعتر، لتكون رديفاً لزراعة التبغ، وهو تابع مشاريع المنطقة مع الوزارات المختصة.

المؤسسات الأمنية
ـ الأمن الداخلي:
قديماً، كانت السلطة الأمنية في المركز ممثلة بمخفر للدرك، وهذا المخفر يعود تاريخه إلى العهد العثماني، أما بعد الحرب العالمية الأولى، وفرض الانتداب الفرنسي، فإن الوضع تغير، فأصبح الفرنسيون مسؤولين عن الأمن، الذي يقوم بتنفيذه رجال درك لبنانيون، وكان المخفر يضم في البداية عدداً محدوداً من العناصر.
استمر الوضع على هذا النحو حتى الاستقلال، وحصلت تغييرات جذرية في هذا المجال.
أصبح في مركز القضاء فصيلة درك، يرأسها ضابط برتبة ملازم، أو ملازم أول، أو نقيب.
استمر وضع المخفر وفصيلة الدرك على ما هو عليه، إلى حين الاجتياح الإسرائيلي، التي حصل سنة 1978، الذي شلّ عمل السلطة الأمنية في مركز القضاء، وتوقف الضباط والرتباء والعناصر عن ممارسة مهامهم.
عقب الاجتياح الآخر سنة 1982، أرسلت قيادة الدرك في بيروت أحد ضباطها إلى المنطقة الحدودية المحتلة، لإعادة تنظيم قوى الأمن الداخلي فيها، ضمن قيادة عامة، مقرّها مرجعيون، وتتبعها مخافر: مرجعيون، بنت جبيل والناقورة، وكان هذا المخفران الأخيران يضمان 32 عنصراً، بقيادة رتيب من رتبة معاون، لكن كان يلاحظ ان كل العناصر الأمنية التي كانت موجودة في المركز كانوا من بلدتي رميش ودبل.
كان الضابط المسؤول في مرجعيون يتفقد المراكز الأمنية الأخرى، في فترات معينة، للاطلاع على سير العمل فيها.
استمر الوضع على هذا النحو حتى التحرير، حيث أعيدت فصيلة الدرك إلى مركز القضاء، ويقودها ضابط برتبة نقيب، ويتبع الفصيلة عدة مخافر درك في بنت جبيل، تبنين، رميش.
ـ مركز الأمن العام
بدأ مركز الأمن العام عمله في مركز القضاء سنة 1944، وتعاقب على رئاسته منذ تلك الفترة مسؤولون عديدون
وانتقل مقرّه إلى أكثر من مكان، إلى ان استقر في منطقة السوق التجاري.
وعندما تمّ تشييد بناء الحاج إبراهيم بيطار في منطقة السوق، سنة 1970، شغل الأمن العام جناحاً خاصاً.
خلال فترة الأحداث، التي شهدتها المنطقة، منذ سنة 1976، توقف العمل في مركز الأمن العام، وانتقل موظفوه إلى صيدا وصور، حيث أصبحوا ينجزون معاملات المواطنين من هناك.
في فترة لاحقة، وتحديداً في أوائل التسعينات، انتقل مركز الأمن العام إلى تبنين، حيث كانت تجري من هناك، وتحديداً من السراي، مراجعات المواطنين، وإنجاز معاملاتهم.
بعد التحرير، كان هناك جهد كبير لإعادة مركز الأمن العام إلى مركز القضاء، وتمّ ذلك بالفعل، في شهر أيار سنة 2002، إنما بقي هناك فرع في تبنين.
تعاقب على رئاسة المركز عدة ضباط، وفيه عدد من الموظفين.
ـ المكتب الإقليمي لأمن الدولة
هذا المكتب تم فتحه في مركز القضاء بعد التحرير، وكان قبلاً في سراي تبنين، وتحديداً منذ شهر أيار سنة 1998.
انتقل المكتب إلى مركز القضاء في شهر أيار سنة 2000، وتجدر الإشارة، إلى أن جهاز أمن الدولة كان أول جهاز أمني يدخل إلى مركز القضاء بعد التحرير مباشرة، وبدأ بممارسة صلاحياته فوراً، وكان لوجود المركز تأثير إيجابي في نشر الاطمئنان لدى المواطنين.
اتخذ المكتب من جناح في سنتر شرارة مقراً، قبل أن ينتقل حديثاً إلى السراي الجديد.
تعاقب على المكتب عدة مسؤولين، من رتب مختلفة، وفيه عدد من العناصر الأمنية.

مركز البريد والهاتف
في أواخر العهد العثماني أنشئ مركز للبريد في بنت جبيل، وقبل ذلك، كان الأهالي يعتمدون على المكارية، في نقل الرسائل إلى صور، أو مرجعيون، ومن هناك إلى الخارج.
ومنذ سنة 1924، أنشئ في بنت جبيل أيضاً مكتب لبرق والبريد.
وتعاقب على مسؤولية هذين المركزين عدد من الأشخاص، من خارج المنطقة بداية، ثم من داخلها لاحقاً.
البلدات التي كانت تتبع المركز هي: يارون، مارون الراس، عيناثا، كونين، الطيري، عيثرون، بليدا، محيبيب، ميس الجبل، بيت ياحون، رشاف، بيت ليف، راميا، عين إبل، دبل، القوزح، رميش وعيثا الشعب.
بعد سنة 1951، أنشئ مركز مستقل في بلدة عين إبل، ففصلت عن مركز القضاء البلدات التالية: دبل، القوزح، رميش، عيثا الشعب، إضافة إلى عين إبل.
في أوائل السبعينات، تم تشييد بناء جديد للبريد والهاتف، وقبل أن يتم إشغال البناء رسمياً، اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية، فلم يستخدم البناء، واستمر العمل في المركز القديم، وعلى جهاز إرسال، على طريقة «مورس».
نذكر، أنه طيلة فترة الاحتلال، تمت الاستعاضة عن مركز الهاتف الرسمي، بعدة سنترالات، في البلدات والقرى، كانت تؤمن المخابرات والمكالمات الهاتفية.
بعد التحرير مباشرة، كانت جهود حثيثة لإعادة العمل بالسنترال الرسمي، واستلمت وزارة الاتصالات السلكية واللاسلكية مركزها القديم، غير المستخدم، وتمت إعادة تأهيله، وزيادة منشآته، وتركيب الهوائيات المطلوبة والأجهزة اللازمة في المركز مسؤول وعدم موظفين، وبعد أن كانت تتم عملية دفع الفواتير في مركز تبنين، أصبح الدفع يتم في مركز بنت جبيل.
أما بالنسبة لبريد، فيتم تقديم الخدمات في مركز القضاء، عن طريق مكتب لـ«ليبان بوست».
المحكمة المدنية
بعد زوال حكم العشائر في جبل عامل سنة 1282هـ 1864م، وعودة المنطقة إلى السيطرة العثمانية المباشرة، كان هنالك ثلاث قائمقاميات ومديريتان، و«عيّن في مركز كل قضاء قاضٍ حنفي، في كل من صيدا وصور ومرجعيون، يكون مرجعاً لجميع الفرق والمذاهب في الحكم والقضاء، ومنع الناس من الترافع إلى غيره، والحكم بغير المذهب الحنفي، وكان ذلك من جملة أحكام العثمانيين الجائرة».
كانت بنت جبيل والبلدات المجاورة لها، تابعة لمحكمة مرجعيون.
بعد فرض الانتداب الفرنسي على لبنان، عملت السلطات الانتدابية على «تثبيت المحاكم القائمة في الدولة الجديدة، وأضافت إليها محاكم أخرى للاستئناف، والتمييز، إلا أنه لم يحدث أي تغيير في محاكم الشرع، أو في محاكم الطوائف غير المسلمة».
في آذار سنة 1925، نظمت السلطات الفرنسية المحاكم القضائية، و«كانت محكمتا الاستئناف والتمييز في بيروت، أما المحاكم البدائية فقد توزعت على إحدى عشرة محكمة، وُجد منها في جبل عامل ثلاث محاكم، في: صيدا، صور، ومرجعيون».
وأصبحت منطقة بنت جبيل في تلك الفترة تتبع محكمة صور.
سنة 1929 جرت تشكيلات في المحاكم، ومن بينها في محكمتي مرجعيون وصور.
واستمر الأمر حتى شباط سنة 1930، حيث أصدرت السلطة بعض التشكيلات الإدارية الجديدة، أتبعتها بتشكيلات قضائية، كان من جملتها إنشاء محكمة صلح، تقيم في تبنين ستة أشهر، ومثلها في بنت جبيل».
حتى سنة 1937، كانت هذه المحكمة لا تزال واحدة، تعمل شتاء في بنت جبيل، وصيفاً في تبنين، وفي سنة 1940 كان قاضي الصلح في هذه المحكمة من الدرجة الأولى.
لكن يلاحظ ان القضايا العقارية التي كانت تحدث حولها مشاكل وخصومات، فإن مآلها كان في محكمة صور، المدموجة مع صيدا، أي أن مواطني المنطقة كانوا يذهبون إلى صيدا لطرح مشاكلهم العقارية.
سنة 1945، انفصلت محكمة تبنين ـ بنت جبيل، إلى محكمتين، وأصبح لكل منهما قاضٍ خاص. وجرى نفس الأمر بالنسبة لمحكمتي مرجعيون وحاصبيا، لكن لكل محكمتين قاضٍ واحد.
بقي الوضع على هذا النحو حتى نهاية السبعينات.
بعد الاجتياح الإسرائيلي سنة 1978، توقفت محكمة بنت جبيل عن العمل في المدينة ذاتها، وانتقلت إلى تبنين، حيث كان حاكم الصلح هناك، يقوم بمهام المحكمتين.
بقي الأمر يسير كذلك، حتى أوائل التسعينات، حيث عادت المحكمة المدنية إلى مركز القضاء، وكان يقوم بمهام حاكم الصلح قاضٍ، يجمع بين محكمتي مرجعيون وبنت جبيل.
واتخذت المحكمة من البناء الخاص بالهاتف غير المستعمل، في مركز القضاء، مقراً لها.
واستمر الوضع حتى التحرير، حيث استأنفت المحكمة عملها في مركز القضاء، وعلى نطاق أوسع بكثير، مما كان عليه الوضع أثناء الاحتلال، واتخذت من سنتر شرارة مقراً لها، قبل أن تنتقل في أوائل سنة 2012 إلى مبنى السراي الجديد.

المحكمة الجعفرية
تأسست المحكمة الجعفرية في مركز القضاء في الرابع عشر من شهر آب سنة 1953.
تشير أن وثيقة موجودة في محكمة تبنين، صادرة عن الشيخ حسين الخطيب، سنة 1953 أو سنة 1954، مفادها أنه «من غير المسموح فتح محكمة شرعية في بنت جبيل، وتحت طائلة المسؤولية»، ولا يعرف سبب ذلك، ومن المحتمل ان تكون هناك عوامل سياسية أدت إلى اتخاذ القرار، إذا كان فعلاً صدر عن الشيخ، أو عن أية جهة أخرى.
في سنة 1957، صدر قانون قضى، بإنشاء محكمة جعفرية شرعية في المركز، يتولى القضاء فيها قاضٍ بدائي، يعينه مجلس الوزراء.
شمل عمل المحكمة أحكام الدعاوى، والقرارات الصادرة عنها، وحتى نهاية عام سنة 1961، بلغ مجموع القرارات المتخذة في المحكمة 302 قرار، وهي متنوعة، لكن معظمها قرارات زواج.
بين سنتي 1969 وسنة 1975 عين للمحكمة الجعفرية في القضاء أكثر من قاضٍ، ونشير أنه في العام 1975، صدر عن المحكمة 475 قراراً متنوعاً، معظمها زواج، وكان آخر قرار صادر عن المحكمة هو إثبات وصية، واستمر وضع المحكمة طبيعياً حتى تاريخ 12/4/1977.
في ذلك التاريخ، أقفلت المحكمة الجعفرية أبوابها في مركز القضاء، بسبب الظروف الأمنية التي سادت في المنطقة، في تلك الفترة، واشتداد وطأتها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية في المنطقة.
وبما ان قاضي محكمتي بنت جبيل وتبنين هو واحد، فإن القاضي المسؤول راح يدير أعمال المحكمتين من قلم تبنين.
بتاريخ 19 أيلول سنة 1985، أعيد العمل مجدداً في محكمة القضاء، كالمعتاد، وبقي القاضي واحداً للمحكمتين، وبدأت المحكمة نشاطها بالقرار رقم 1، والأساس 1، وهو إثبات نسب، ومنذ تلك الفترة، حتى آخر النسة، صدر عن المحكمة 115 قراراً.
سنة 1986، بلغ عدد القرارات المتخذة 395 قراراً، وفي سنة 1987 342 قراراً، وفي سنة 1988 بلغت القرارات حّداً قياسياً، ووصلت إلى 684 قراراً، والسبب في ذلك، هو ان سجلي تبنين وبنت جبيل كانا في سجل واحد، وكذلك الأمر سنة 1989، حيث بلغت القرارات 659، وفي سنة 1990 703، وفي سنة 1991 620 قراراً.
سنة 1992 عاد الوضع إلى سابق عهده، حيث كان لكل محكمة سجلها، وصدر عن المحكمة في ذلك العام 507 قرارات، خاصة بنت جبيل والبلدات التابعة لمحكمتها، وفي سنة 1993 بلغ عدد القرارات المنفذة 581 قراراً.
ونشير ان المحكمة كانت تفتح جلساتها مرة واحدة في الأسبوع.
في 13/10/1994، تم تعيين قاضٍ جديد للمحكمتين، لكنه كان يداوم فقط في محكمة تبنين، وكان المواطنون مضطرين للذهاب إلى هناك، لإنجاز معاملاتهم.
لم يستمر هذا الإجراء طويلاً، ففي 8/10/1994 أعيد انتداب قاضٍ جديد لمحكمة مركز القضاء.
القرارات التي اتخذت خلال العام سنة 1994، كان عددها 524 قراراً، منها 517 قراراً صدرت، وبقي سبعة قرارات قيد النظر في المحكمة للعام 1995.
بتاريخ 15/11/1994، بدئي العمل بمبدأ التعميم الصادر عن وزارة الصحة العامة، بتاريخ 27/1/1994، رقم 73، بوجوب إبراز الشهادة الطبيّة قبل الزواج.
استمر الوضع على هذا النحو حتى التحرير، وانتقل مقر المحكمة الشرعية إلى سنتر شرارة، ثم ما لبثت ان احتلت مقراً جديداً لها في السراي الجديد. والدوام لا يزال كما هو ليوم واحد.

دائرة النفوس
عند تأسيس القضاء، حسب المرسوم الاشتراعي لعام 1952، وجعله دائرة انتخابية مستقلة، حسب المرسوم الاشتراعي الصادر بتاريخ 14 نيسان سنة 1952، والذي يحمل الرقم 89، والذي عدّل سنة 1954، بحيث أصبح عدد بلداته أربعين بدلاً من سبعين، فإن المركز ضم معظم الدوائر الحكومية، ومنها دائرة النفوس، ومهمتها إجراء معاملات الأحوال الشخصية، من وثائق زواج، طلاق، وفاة، ولادة، تذاكر هوية وغير ذلك…
استمر أول مأمور نفوس في عمله حوالي عشر سنوات، أي من عام 1953، حتى عام 1963، ثم شهدت الدائرة تغير أكثر من مأمور نفوس، وموظف في هذه الدائرة.
وتغير مقر الدائرة، أكثر من مرة، إلى أن تم الاستقرار، في البناء الخاص المشيّد في محلة السوق، والذي انتقلت إليه القائمقامية، ومعظم الدوائر الرسمية، ومنها دائرة النفوس، واستمر الوضع طبيعياً في الدائرة حتى بدء الأحداث الأهلية.
حتى سنة 1975، كان في المركز خمسة موظفين، ونظراً لتفاقم الوضع الأمني في المنطقة، أقفلت الدائرة، كغيرها من الدوائر الأخرى، وذلك منذ شباط 1978، وانتقلت الدائرة إلى سراي صيدا، حيث أخذت جناحاً خاصاً، يداوم فيه مأمور النفوس، مع موظفين اثنين، ومختار واحد، كان يداوم لتوقيع الطلبات.
بعد الاجتياح بفترة، عادت بعض الدوائر الرسمية إلى مركز القضاء، ومنها دائرة النفوس، وتحديداً في صيف سنة 1983، وبما أن بناء السراي كان مهدّماً، فقد اتخذت الدائرة مقراً لها في أحد الأبنية الخاصة، وعندما تمّ بناء المجمّع التجاري، التابع للوقف، تم نقل دائرة النفوس إلى جناح هناك، وقد تعاقب على رئاسة الدائرة عدة موظفين.
وتسهيلاً لأمور أبناء المنطقة المحاذية للشريط الحدودي، تم تعيين موظف، مساعد لمأمور نفوس القضاء، يقوم بمهامه في سراي تبنين، وخاصة لمواطني البلدات والقرى المحررة.
استمر الوضع على هذا النحو حتى التحرير، حيث تم تقسيم دائرة النفوس، بين مركز القضاء، وتبنين، بحيث أن بلدات: بنت جبيل، عيثرون، مارون الراس، يارون، كونين، بيت ياحون، عين إبل، رميش، دبل، القوزح، عيثا الشعب، عيناثا، رامية، تتبع مركز القضاء.
أما البلدات الأخرى التي تتبع مركز تبنين فهي: تبنين، عيثا الجبل، حاريص، حداثا، برعشيت، شقراء، صفد البطيخ، الجميجمة، خربة سلم، برج قلاويه، فرون، الغندورية، كفردونين، السلطانية، حانين، كفرا، ياطر، صربين، رشاف، بيت ليف، دير انطار.
دائرة كتابة العدل
الوثائق والمستندات القديمة الموجودة في دائرة كتابة العدل، في مركز القضاء، تعود إلى أول شهر آب سنة 1928، ولدى الاطلاع على عمل الدائرة في ذلك العام، تبين ان العقود المنفذة في الدائرة، لأبناء المنطقة هي 64 عقداً.
وفي العام التالي، أي سنة 1929، نفذ 148 عقداً، ويلاحظ من خلال إطّلاعنا على سجلات هذه العقود، بواسطة كاتب العدل، ان مدّعي عام صور، كان يقوم بشكل دائم، بجولات تفتيشية على الدائرة، ويتفقد عملها، ويكشف على المستندات، ويوقّع على الدفتر الخاص بكتابة العقود.
بقي كاتب العدل المعين حتى 31 كانون الثاني سنة 1941، حيث تمّ تعيين خلف له، وكل هذه التعيينات كانت سياسية، وكان هذا الأخير يداوم في مركزي تبنين وبنت جبيل بالتناوب، وبقي الأمر على هذا النحو حتى 14 تشرين الثاني سنة 1946، حيث تسلم الإدارة كاتب عدل جديد، يداوم فقط في مركز القضاء، وبقي هذا الموقع حتى 7 تشرين الثاني سنة 1960.
في الثاني عشر من شهر نيسان سنة 1961، تسلم المكتب موظف جديد، وتشير إحصاءات العام 1962، انه نفّذ خلاله 2259 عقداً مختلفاً، ونلاحظ ان عدد العقود كبير في تلك الفترة، وتبين ان سبب ذلك، هو توزيع رخص دخان على المزارعين، استلزمت إجراء عقود توكيل، أو غيرها لتلك الغاية.
سنة 1965، ارتفع عدد العقود المنفذة إلى 3742 عقداً، لنفس السبب السابق، أما خلال السنوات اللاحقة فإن العدد انخفض، ولم يتجاوز الألفين، كما نرى خلال العام 1994، حيث بلغت العقود 1881 عقداً.
بقي الوضع كذلك حتى التحرير، حيث تم تعيين كاتبة عدل لدائرة القضاء، وحتى آخر سنة 2011 كانت الأوضاع في الدائرة، تسير على نفس الوتيرة.
لكن منذ منتصف سنة 2012، تسلم مسؤولية كتابه عدل بنت جبيل موظف جديد.
مركز الدفاع المدني
لم يكن موجوداً في المنطقة، وفي مركز القضاء قبل التحرير، وكانت المنطقة محرومة من هذه المؤسسة المهمة، خاصة خلال فصل الصيف، حيث تزداد الحرائق، والحالات الطارئة، ولم يكن هناك من يمدّ يد المساعدة للأهالي في مثل هذه الأحداث.
بعد التحرير، وبعد اتصالات حثيثة، مع نواب المنطقة، وبعض الفعاليات، تم استحداث مركز الدفاع المدني في المركز، وقامت بلدية بنت جبيل، باستئجار مقر لهذا المركز، على نفقتها الخاصة، كما فعلت مع كثير من الدوائر الأخرى، بهدف انتقالها إلى المدينة بعد التحرير، لتخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين، في معظم الخدمات الإدارية وغيرها.
يضم المركز عدداً من الموظفين والتجهيزات، وهي عبارة عن سيارة إطفاء، وسيارة إسعاف، لكن عدوان تموز قضى على سيارة الإطفاء، وعلى بعض تجهيزات المركز، تمّ التعويض عن ذلك بعد فترة وجيزة من انتهاء العمليات الحربية.
هناك مشروع مهم لاتحاد بلديات قضاء بنت جبيل، عبارة عن مشروع طوارئ، يضم خدمات الدفاع المدني والإسعافات الأولية، وغيرها، ويتم إنشاؤه في بلدة برعشيت، بدعم من الحكومة الكويتية.

مركز الإرشاد الزراعي
كان القضاء يضم مركزاً للإرشاد الزراعي، وكان يداوم فيه مهندس، تابع لوزارة الزراعة، وكان المركز يتخذ من البناء الخاص، المستأجر للقائمقامية وغيرها من الدوائر، مقراً له، وكان يؤمن خدمات إرشادية للمواطنين.
استمر عمل المركز حتى الاجتياح سنة 1978، حيث قصف المبنى الإداري، ودمّر مركز الإرشاد كغيره من المراكز الأخرى، وتوقف العمل به، واستمر الوضع على هذا النحو حتى التحرير.
بعد 25 أيار سنة 2000، كان هناك عمل دائم لعودة إحياء مركز الإرشاد في المنطقة، خاصة ,ان هناك زراعة تبغ متطورة في عدد من البلدات (رميش، عيثرون، عيثا الشعب) على وجه الخصوص، وكذلك بالنسبة لزراعة الزيتون وغيرها، وهذا الأمر يتطلب مهندسين ومرشدين زراعيين، لمساعدة المزارعين في أعمالهم.
المركز المستحدث، كان مشتركاً بين وزارة الزراعة والاتحاد الأوروبي، وكان يداوم فيه مهندس زراعي، تابع لمصلحة الزراعة في النبطية، ليوم واحد في الأسبوع، مع مهندس آخر، مندوب عن الاتحاد الأوروبي. وكان لهذا المركز نشاط ملموس، واضح، خاصة مع التعاونيات الزراعية في المنطقة، حيث قام مسؤولوه بتنظيم عدة دورات تدريبية، في مجال الزراعة، والإرشاد والتوعية من أمراض الأشجار، وخاصة الزيتون، والنحل.
اتخذ المركز مقراً له في مدرسة بنت جبيل الابتدائية، وكانت المحاضرات والندوات تعقد في جناح خاص بالقرب من الإدارة. ثم كان عدوان تموز، الذي قضى على المدرسة وما فيها، وعلى مركز الإرشاد، الذي تم تدميره مع تجهيزاته.
يتبع للمركز معصرة لإنتاج زيت الزيتون في عيناثا، ومعدات لإنتاج شمع النحل، وعدة آليات زراعية، تضرر معظمها أيضاً جرّاء حرب تموز.
بعد توقف الأعمال الحربية، تم ترميم مركز عيناثا، وعادت المعصرة للعمل مجدداً، خلال العامين الماضيين.
بالنسبة لمركز الإرشاد، فإنه اتخذ من السراي الجديد في القضاء مقراً له، يداوم فيه مهندس وعدد من الموظفين.

مالية مركز القضاء
تأسس مكتب المالية في القضاء منذ الستينات من القرن الماضي، وكان فيه عدد من الموظفين، وكان يتخذ من نفس البناء في السوق مقراً له، وبقي يعمل حتى سنة 1976، حيث أثّرت الاضطرابات الأمنية في المنطقة، في إقفال المركز، وانتقال موظفيه إلى صور. وبقي الأمر كذلك حتى بعد التحرير، حيث كان المواطنون يتكبدون الأعباء الدائمة لإنجاز معاملاتهم، خاصة في فترة الاحتلال.
وبعد التحرير، لم يعد هناك من مبرر، لعدم عودة المالية إلى مركز القضاء، وحدث تلكؤ واضح من قبل المسؤولين من جهة، والموظفين في صور من جهة أخرى، وبعد اتصالات حثيثة، شاركت بها أكثر من جهة، نيابية وبلدية وفعاليات، تمّ اتخاذ قرار بإعادة المالية إلى مركز القضاء، وتمّ ذلك بالفعل مع بداية العام 2002، واتخذ المركز من سنتر شرارة مقراً له، وحتى منتصف سنة 2012، لم يتم الانتقال إلى السراي الجديد..

التنظيم المدني
هو من المؤسسات المهمة، التي لم يكن القضاء ينعم بوجودها من قبل، لكن بعد التحرير بفترة، تمّ استحداث هذه المؤسسة الرسمية، واستأجرت البلدية مكتباً للتنظيم المدني على نفقتها الخاصة.
يهتم المكتب بكل ما يتعلق برخص البناء وتنظيم بلدات القضاء، من النواحي العقارية والتنظيمية وغير ذلك.
يرأس المكتب مسؤول، ويساعده عدد من الموظفين، وقد تمّ الانتقال إلى مبنى السراي الجديد خلال العام سنة 2012.

المكتب العقاري
هو مكتب مستحدث في مركز القضاء، وكان سابقاً في سراي بتبنين، وتمّ نقله إلى مركز القضاء، بتاريخ 17 نيسان سنة 2004، ويداوم فيه مسؤول، ويساعده بعض الموظفين.

طبابة القضاء
هو من المراكز القديمة في مركز القضاء، يداوم فيها طبيب، ويساعده عدد من الموظفين الإداريين، والممرضين والممرضات.
تعاقب على إدارة المركز عدة أطباء وعرف عدة موظفين.
بعد التحرير، تمّ استئجار مركز لطبابة القضاء في سنتر شرارة، على نفقة البلدية، لتسيير الأمور، وتأمين الخدمات، وخاصة في مجال تلقيح الأطفال، والتلقيح لحجاج بيت الله الحرام.
تدير المركز حالياً طبيبة، يساعدها عدد من الموظفين والموظفات، ويشمل نشاط المركز بلدات وقرى المنطقة، وقد انتقل المركز إلى السراي الجديد سنة 2012.
مكتب مصلحة مياه جبل عامل
مصلحة مياه جبل عامل، مؤسسة أنشئت «بتاريخ العاشر من جزيران سنة 1959، وكانت غايتها إدارة واستثمار وتوزيع مياه الشرب في جبل عامل، وبعض المناطق المجاورة»، وهذه المصلحة هي من المؤسسات العامة، وكانت تابعة لوزارة الأشغال العامة، قبل استحداث وزارة الموارد المائية والكهربائية، والتي سميت فيما بعد بوزارة الطاقة.
المركز الرئيسي للمصلحة في المنطقة هو في مرجعيون، أما مجلس إدارة هذه المصلحة فكان مؤلفاً من: «قائمقام بنت جبيل، قائمقام مرجعيون، وممثلين من وزارات الأشغال العامة والمالية والصحة».
كانت المياه تصل إلى المنطقة عبر مشروع الليطاني، من الطيبة، إلى شقراء، فخزانات برعشيت، ومن ثم إلى البلدات والقرى في المنطقة.
سنة 1963، أنشأت المصلحة مكتباً لها في مركز القضاء، يداوم فيه خمسة موظفين، إداريين وفنيين، «يهتمون بالتمديدات للمشتركين، وضبط العيارات»، وكان الموظفون يضعون قطعة معدنية باسم المصلحة، وتحت رقم معين، يثّبت على أبواب مداخل المنازل، يعني أن المسألة كانت منظمة تنظيماً جيداً.
المنطقة كانت قد بدأت تتغذى من مياه الليطاني منذ سنة 1959، يعني منذ إنشاء المصلحة» ويلاحظ، أنه عندما حضرت بعثة ايرفد إلى المنطقة ـ (في عهد الرئيس فؤاد شهاب، والتي كان يرأسها لوبريه الفرنسي)، ـ لاحظت ان مياه الشفة قد وصلت في ذلك العام، ورغم وصول مياه الشفة، إلا أن نسبتها كانت قليلة، بحيث لم تكن تكفي للاستهلاك المحلي، ولولا وجود خزانات المياه في معظم المنازل سابقاً، وفي كل المنازل في فترات لاحقة، وهي تبنى عادة قبل بناء أي منزل، لكان المواطنون يعانون من أزمة مياه دائمة، بسبب عدم وجود الينابيع فيها، وكانت النسبة المستهلكة في بلدات المنطقة تتراوح بين ربع متر ونصف متر، ومتر واحد لكل منزل.
بقيت الأمور تسير على هذا النحو، ودون أي تغيير نحو الأفضل والأحسن، بحيث كانت حصة منازل المنطقة يوماً واحداً في الأسبوع من التغذية، بينما كان الوضع مختلفاً في مناطق أخرى، مثل الخيام، التي كانت مياه الشفة تصل إلى منازلها يومياً.
بعد الاجتياح الثاني سنة 1978، توقفت مصلحة مياه جبل عامل عن القيام بواجباتها، كبقية المصالح الأخرى، وأدى تطور الأحداث الأمنية والعسكرية في المنطقة، إلى تدمير بعض الخزانات، كخزانات برعشيت التي كانت تغذي المنطقة الحدودية، بفعل قصف الطيران لها، وإصابة تمديدات الشبكة بأعطال كبيرة، وتوقفت أعمال الصيانة نهائياً، مما أدى إلى توقف العمل بالشبكة بشكل نهائي.
إن تدمير خزان «تلة برعشيت»، الذي كانت تضخّ إليه مياه المصلحة، من المشروع إلى الطيبة فإلى شقراء، فإليه، ثم إلى عشر قرى من قضاء بنت جبيل في القطاع الأوسط، بداية، أدى إلى حرمان هذه القرى من المياه.
إن العدو الصهيوني لم يقم بعمل ما، إلا ويهدف من ورائه لتحقيق هدف معين، يصبّ بالتالي في مصلحته، فتدمير الخزانات والتمديدات، كان مبرراً للمحتل أن يتاجر حتى بقطرة المياه، التي يشربها المواطن، أو يستعملها لخدماته المنزلية، «فأوعزت إسرائيل إلى شركة «ميكوروت»، بحفر بئر ارتوازية في منطقة الجليل المحتلة، القريبة من الحدود اللبنانية الفلسطينية، وتمّ ربط مياه هذه البئر بشبكة مياه جبل عامل، وأخذت بتزويد بلدات وقرى القضاء بالمياه، بعد أن تمّ وضع عدادات خاصة، تحدد كمية الاستهلاك، ومحاسبة المشتركين على أساسها»، وتطور سعر متر المياه من 350 ليرة لبنانية، إلى 500 ليرة، تم ارتفع خلال الأعوام 1992 ـ 1993 و1994، إلى دولار أميركي واحد، ثم أصبح سعر المتر منذ نهاية سنة 1994 دولاراً واحداً ونصف الدولار.
كما كان مشترك يدفع خمسمئة ليرة لبنانية صيانة، حتى سنة 1992، وقد ارتفع الرقم إلى ألف ليرة، كما كانت تتم جباية دولار واحد مع وصل المياه للجنة المحلية، المتعاونة مع العدو في البلدات.
إن شركة المياه الإسرائيلية، كانت تستخدم عمال «مصلحة مياه جبل عامل» لتأمين اشتراكات المياه، لكنها تستخدم عمالاً آخرين، من قبلها، ومن قبل ما كان يسمى بـ«الإدارة المدنية»، المرتبطة بها، للقيام بمهام الجباية، وتركيب العيارات، أو الساعات، وصيانتها، وكان هؤلاء يحصلون على رواتبهم من «الإدارة المدنية»، أما الأموال التي تجبى فكان يذهب جزء منها إلى الشركة الإسرائيلية، وجزء كان يتقاسمه المتنفذون، ويتنعمون به، مع الإشارة إلى أن أصحاب الحظوة لم يكونوا يدفعون تمن المياه، ولذلك فإنه كان يحدث عجز، نتيجة ذلك، ونتيجة السرقات، وكان المسؤولون في كل فترة يحمّلون الأهالي تبعه كل ذلك، فيجمعون منهم الأموال، لجيوبهم الخاصة.
نشير ان هذه المياه التي كانت تصل إلى المنطقة غير صالحة للشرب، لأنها كلسية، لكنها كانت تستعمل للبناء والزراعة…
كما يلاحظ أن هذه المياه كانت «تصل إلى خزان في رميش، يدعى «خزان الوعرة»، وذلك بمد أنبوب مياه، من الأراضي المحتلة، وهو مربوط بالشبكة الرئيسية، في نفس الوقت، الذي أقام فيه العدو محطة ضخ كبيرة عند مدخل رميش الشمالي، وتوزع منه المياه إلى بلدات: رميش، عين إبل، دبل، القوزح وبنت جبيل، وقد وزعت العدادات على المشتركين، بعد ربط الشبكة الرئيسية بخزان سموخيا».
تؤكد مصلحة مياه جبل عامل باستمرار، أن لديها دراسات جاهزة لتأمين مياه الشفه إلى المنطقة، لكن هذه الدراسات بقيت حبراً على ورق، إذ لم ينفّذ منها إلا القليل، والواقع أن الدولة، لو كان لديها نية العمل، لفعلت، وحققت مشروع الري على منسوب الـ800 متر، والذي مضى عليه أعوام وأعوام، وأكثر من ذلك، لو كانت الدولة تريد أن تهتم بأمور المواطنين جدّياً، لكانت أصلحت الأعطال، التي تسبب بها عدوان واجتياح سنة 1978، بمساعدة قوات الطوارئ الدولية، ومنظمة اليونسيف وغيرها، كما حدث بالنسبة لبلدات في المنطقة المحاذية للشريط، مثل شقراء وبرعشيت وغيرهما..
فقد قامت مصلحة مياه جبل عامل سنة 1981 بإصلاح الأعطال الموجودة في المحطة الرئيسية في شقراء، حيث تمّ تغيير الموتور الدافع، وكان في نيّة المصلحة إصلاح باقي الأعطال، إلا أن تطور الأحداث في المنطقة، بعد اجتياح سنة 1982، حال دون استمرار العملية.
بعد ذلك، قامت منظمة «اليونسيف» بجهود مهمة وحثيثة لحل المشكلة المتعلقة بشبكة المياه، وتبيّن للمهندسين، أن الخزان الموجود لا يؤدي المهمة المطلوبة، ولذلك، كان هناك تفكير بإقامة خزان كبير آخر، أو خزانين في طلعة برعشيت، وتمّ بالفعل مدّ القساطل، أو جزء منها، من شبكة شقراء إلى خزان برعشيت، وبعد فترة مدّت بقية القساطل، وعند البحث في وضع محطة شقراء، تبين أن هناك موتورين لا يشتغلان، فوعد المسؤولون في منظمة اليونسيف، الذين يتابعون الأمر، بإشغالهما، وقد كشف عليها أحد المهندسين الأخصائيين.
استمرت الأمور على هذا النحو، طيلة التسعينات، دون أن تحدث أية تغييرات على الأرض، من منطقة الخزانات المهدّمة في برعشيت، حتى المنطقة المحتلة.
وبقي الوضع كذلك حتى التحرير، في تلك الفترة، تعقّدت الأمور بشكل أصعب، فالعدو الصهيوني أوقف مدّ المنطقة بالمياه، مع بعض الاستثناءات التي بقيت لفترة معينة في بعض الأماكن، ولا الدولة، عبر الوزارة باشرت فوراً بالعمل من أجل تصليح الخزانات والتمديدات من شقراء إلى برعشيت، فإلى المنطقة، وارتفعت الأصوات المطالبة بتأمين المياه.
كانت هناك مساعٍ حثيثة لحل هذه المعضلة، وتمت لقاءات واجتماعات واتصالات، وخاصة مع مجلس الجنوب، ومصلحة مياه جبل عامل، لإيجاد الحلول، وبدأ العمل في بعض البلدات لحفر آبار ارتوازية،، وتعقّدت الأمور في بلدات أخرى، وتم الحلّ في أماكن، ولم يتم في أماكن أخرى، وتم العمل بتمديدات جديدة، من باتوليه أو صديقين أو راس العين، فيما بقي مشروع الليطاني حبراً على ورق، ومشروع الوزاني تمّ في وقت لاحق، ووصلت مياهه إلى بلدات، ولم تصل إلى أخرى، وعمد مجلس الجنوب للبدء بمد شبكة مياه من آبار صديقين إلى المنطقة، وتحسن الوضع، إنما بشكل بطيء، وأصبحت البلدات والقرى تتغذى مرة أو مرتين في الأسبوع.
وكان عدوان تموز، وكان تأثير سلبي كبير على الشبكة وغيرها، فعمد مجلس الجنوب والمصلحة إلى إصلاح الأعطال، لكن بقيت التغذية خجولة، خاصة في فصل الصيف، حيث يسوء الوضع، لأن حصة المنطقة الحدودية تتناقص كثيراً، لمصلحة أصحاب بساتين صور، فحصة هؤلاء هي لهم، وحصة منطقة بنت جبيل لهم ولها.
حتى أوائل سنة 2012، يمكن القول ان أزمة المياه لا تزال ضاغطة وصعبة، وبعد اثني عشر عاماً على التحرير، يمكن القول أن خزانات برعشيت قد أعيد بناؤها، لكن متى تصل إليها مياه الليطاني، فهذا سؤال لا يمكن الإجابة عليه، ومتى يتم إنشاء محطة في شقراء، ويتم دفع المياه باتجاه خزانات برعشيت، ومن ثم إلى خزانات بنت جبيل والجوار؟؟؟
مكتب مؤسسة كهرباء لبنان
وصلت الكهرباء إلى منطقة بنت جبيل في وقت متأخر نسبياً، وهذه الخدمة الإنمائية، كانت من جملة الخدمات التي نعمت بها الأرياف اللبنانية، بعد التقرير المهم الذي قدّمته بعثة ارفد للرئيس فؤاد شهاب، ومن الجدير بالذكر، ان الكهرباء وصلت إلى منطقة النبطية وصور، قبل وصولها إلى منطقة بنت جبيل، وهذا ما حدا بالنائب محمد علي غطيمي للمطالبة بها في مجلس النواب، متسائلاً وقائلاً: «هل يجوز أن نترك الأمة العاملية تئن تحت وطأة الظلام الدامس، وان ندعها تذيب أعينها على لهاث السراج الباهتة، إننا نطالب بالكهرباء، تشع في الديار العاملية، فتضيئها ضياءً ساطعاً وهاجاً، هذا الاكتشاف الذي وجد لكل الناس، والذي يجب أن ينعم به كل الناس».
إن كل الاحتجاجات والاعتراضات، لم تكن تجد آذاناً صاغية من الدولة ومؤسساتها، وبقيت الكهرباء، عشرون سنة بعد هذا الاحتجاج، وغيره، حتى وصلت الكهرباء إلى المنطقة.
عندما حضرت بعثة ارفد إلى المنطقة في نهاية الخمسينات، وقدّمت تقريرها، لاحظت فيه ان الإنارة غير متوفرة في المنطقة، وعندما رفعت تقريرها، اعتبرت ان الكهرباء ستصل سنة 1964، إلا أنها لم تصل بالفعل إلا سنة 1966.
تجدر الملاحظة وقتها، وهذا يدعو إلى الاستغراب، أنه «بينما كانت هناك 17 قرية منارة في قضاء صيدا، وخمس قرى في قضاء النبطية، وتسع قرى في منطقة صور، وقرية واحدة في قضاء مرجعيون، و31 قرية في جزين، وقرية واحدة في قضاء حاصبيا، فإنه لم يكن هناك أية قرية مُنارة حتى ذلك التاريخ، في قضاء بنت جبيل.
وفي سنة 1966، أنيرت 34 قرية في قضاء بنت جبيل، بينما زادت القرى المنارة في الأقضية الأخرى».
لم يفتتح مكتب لشركة الكهرباء في المنطقة، فور وصول التيار الكهربائي إليها، وخلال السنة الأولى، كانت منطقة بنت جبيل تابعة لمكتب صور، وكان المسؤول الإداري في المكتب يتلقى المعاملات من المنطقة، وينقلها إلى صور، وكان فنّيون من هناك يحضرون إلى المنطقة للتنفيذ.
في تشرين الأول سنة 1967، فتح مكتب لشركة الكهرباء في بنت جبيل، وكان في المركز ثمانية موظفين، موزعين بين استهلاك وتوزيع.
حتى تلك الفترة، ت1 من العام المذكور، كان عدد المشتركين في منطقة بنت جبيل، أو دائرتها 1325 مشتركاً، والدائرة كانت تشمل البلدات والقرى التالية:
بنت جبيل، يارون، عين إبل، دبل، رميش، القوزح، عبثا الشعب، بيت ليف، مارون الراس، عيثرون، عيناثا، حانين، بيت ياحون، كونين، برعشيت، الطيري، شقراء ورشاف، وهذه كلها في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى بلدات بليدا، محيبيب وميس الجبل من قضاء مرجعيون.
بقي وضع العمل في الدائرة، على ما هو عليه، إلى حين توتر الوضع سنة 1976، حيث طغت الأحداث الأمنية على المنطقة، ولم يبق في الدائرة أي موظف، باستثناء موظف واحد من بنت جبيل، كان يتحمل وحده المسؤولية الإدارية لمعالجة شؤون المؤسسة، وكان يستعين ببعض الفنيين لإصلاح الأعطال الطارئة، وكان الاتصال بصور مؤمناً، بهدف الحصول على الرواتب والمواد اللازمة.
استمر الوضع على هذا النحو حتى سنة 1979، أي بعد الاجتياح، حيث أخذت الأمور في مجال الكهرباء تتراجع، وبدأت عملية تقنين قاسية، متدرجة، لأن المحطات لم تكن كافية، والأعطال كثيرة، والعوائق عديدة، أمام إعادة الأمور إلى طبيعتها.
كان عدد المشتركين بالطاقة يرتفع تدريجياً، إلى أن وصل إلى 10447 مشتركاً في الدائرة، حتى آخر كانون الأول سنة 1994.
ولأن ساعات التغذية الكهربائية في البلدات، لم تتجاوز 12 ساعة في أحسن الأحوال في تلك الفترة، وحتى سنة 2000، فقد عمد بعض الأشخاص في عدد من البلدات في المنطقة، لتأمين موتورات خاصة، كبيرة، يتحمل بعضها أكثر من 500 أمبير، كانت تؤمن حوالي 180 ساعة كهرباء في الشهر، بمعدل يبلغ ست ساعات يومياً، وكان كل مشترك يدفع بحدود ثلاثين دولاراً في الشهر عن كل خمسة أمبيرات.
وكان التحرير، زادت المحطات، والأعمدة، واللمبات، لكن التغذية لم تتغير إلا بحدود قليلة، وهذا الأمر أفسح المجال للموتورات الخاصة للعمل، وتكرّس واقع صعب على الأهالي، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات تدريجياً، هذا الارتفاع الذي كان على المواطنين أن يتحملوا تبعاته في المجالات كافة.
ثم كان عدوان تموز، وكانت نتائجه قاسية على الشبكة الكهربائية في المنطقة، ويمكن القول ان الورشة الأولى، التي بدأت بالعمل لرفع آثار العدوان عن المنطقة، كانت ورشة إعادة الشبكة الكهربائية، إلى وضعها الطبيعي، وإعادة التغذية للمنطقة، وكان ذلك بالفعل، بفضل الاهتمام الشخصي لوزير الطاقة (قبل استقالته) الحاج محمد فنيش، الذي لم يأل جهداً لمحو آثار العدوان، في أسرع وقت ممكن.
في مجال الإنارة على الشبكة، من خلال اللمبات، فبعد اتصالات عديدة مع جهات مختلفة، منها مجلس الجنوب، ووزارة الطاقة، ونواب المنطقة، ورؤساء البلديات، تمت زيادة أعداد اللمبات، كما زيدت المحطات، ويمكن القول ان الإنارة تأمنت في كل البلدات التي تعرضت للعدوان، بشكل مباشر، باستثناء الأحياء التي كان لحق بها دمار كبير، كوسط بنت جبيل، ووسط عيناثا، وعيثا الشعب وعيثرون، حيث كان المعنيون ينتظرون الانتهاء من إعادة الإعمار، لإعادة الشبكة الكهربائية.
نظراً لوضع الإنارة والتغذية المتردية، فإن البلدات تنار، في أوقات القطع، وخاصة في الليل، بواسطة مولدات كهربائية خاصة، قدّمت بعضها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن مع ارتفاع أسعار المحروقات، ارتفعت أسعار التغذية بشكل كبير، والمواطنون هم تحت رحمة أصحاب الموتورات، وفيما تستطيع بعض البلديات تغطية جزء من تكاليف الموتورات، بحيث ينقص سعر التغذية، فإن بلديات أخرى، غير قادرة على هذه المساهمة، لعدم استطاعتها تحمل ذلك، فتبقى كل التبعات على المواطن وحده، وهذا الأمر لا يزال موجوداً حتى أوائل سنة 2012، دون بروز أي حلّ للمشكلة.

مركز الضمان الاجتماعي
لم يكن هناك مركز ضمان اجتماعي وصحي في المنطقة، قبل التحرير، وحتى بعد التحرير، حصل تلكؤ واضح في فتح مكتب للضمان، دون ان يكون هناك أسباب مشروعة لذلك، ومن المستغرب، أن القرارات التي اتخذها مجلس النواب، والحكومة، خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدت في الثانوية الرسمية في بنت جبيل، ومن ضمنها عودة كل الدوائر الرسمية إلى المنطقة، ومساعدة المواطنين في إنجاز كافة أعمالهم وخدماتهم، لم تنفذ، إلا بعد فترة طويلة، واتصالات حثيثة، شاركت بها كل القوى المعنية.
المهم، فإن المساعي نجحت في فتح مكتب في القضاء، وبوشر العمل فيه ابتداءً من 22 أيلول سنة 2003، وهو مركز ضمان صحي، يقدّم تقديمات صحيّة، وبداية لم يكن هناك اشتراكات لدخول الضمان، بسبب عدم وجود موظفين في المركز، أكثر من أربعة، إضافة إلى المسؤول، والسبب، انه لا يوجد موظفون في الضمان من المنطقة، ويقيمون فيها، حتى يسهل التحاقهم بالمركز، كما انه لم يكن هناك أية تسهيلات للموظفين، للمجيء إلى مركز القضاء، كبدل النقل مثلاً.
كان هناك توقّع، ان يصبح دفع الاشتراكات في مركز القضاء، لأن الأموال كانت تدفع في مكتب صور، ثم في مكتب النبطية، مما زاد من معاناة الناس، بسبب اضطرارهم للذهاب إلى هناك، لتخليص معاملاتهم، التي كانت تتأخر أحياناً.
في المركز هناك مدير، ومسؤول استعلامات، ومراقب وأمين صندوق، ومحاسب رديف كان يحضر من صور، مرة واحدة في الأسبوع. وكان يتبع المركز في تلك الفترة طبيب مراقب، يحضر أيضاً مرة واحدة في الأسبوع.
حتى سنة 2005، كان هناك ألفا بطاقة مضمون، يتم التعامل معها في المكتب، وهو محلي، فيما مكتب تبنين هو مكتب مراسلة، تابع لمكتب مركز القضاء. في تشرين الأول سنة 2005، تمّ فتح قسم اشتراكات، وسحبت البطاقات من النبطية، وأصبح الدفع والقبض في مركز القضاء، وتمّ تحويل موظفين جدد لهذا المركز، وأصبح عدد البطاقات قبل تموز سنة 2006 2300 بطاقة.
استمر العمل في مركز الضمان طبيعياً، وبدون أية تعقيدات تذكر، حتى عدوان تموز، سنة 2006، وطال المركز ما طال غيره، لكن لحسن الحظ، فإن البطاقات لم تحرق، وكذلك الأرشيف، ثم رمّم المركز عن طريق مؤسسة جهاد البناء، وبلغت التكاليف يومها خمسة آلاف دولار فقط.
ولأن المصرف الذي كان يتم التعامل معه، قد دمّر، فإن الشيكات كانت تصدر على بنك الكويت والعالم العربي في صور.
نشير ان المركز أصبح يضم في فترة لاحقة، حتى سنة 2007 ثمانية موظفين، إضافة إلى المسؤوله، والموظفون يتوزعون بين نائب رئيس المكتب وهو مراقب الضمان الصحي والتعويض العائلي، المصفّي في الضمان، مسؤول عن استلام الأدوية، محاسب المدفوعات والمقبوضات، مصفّي الاشتراكات، مراقب الاشتراكات، أمين صندوق المقبوضات والمحقق الاجتماعي، وأخيراً أمين صندوق المدفوعات.
عدد البطاقات في المركز في تلك الفترة أصبح 1943 بطاقة، يضاف إليها 1364 بطاقة في فرع تبنين، فيصبح عدد البطاقات الإجمالي 3307 بطاقة.
أما عدد المستفيدين من المضمونين، وأولادهم وزوجاتهم وآبائهم وأمهاتهم، فهو بحدود 15000 شخصاً (خمسة عشر ألفاً).
سنة 2007، تم صرف 1,554,395,260ل.ل. في ذلك العام، أما الاشتراكات فبلغت قيمتها في نفس العام 668,629,233ل.ل.
أما عدد المؤسسات التي يتم التعامل معها فهو 200 مؤسسة.
يتضح من الصرفيات انه لا يوجد هدر في المدفوعات والتقديمات الصحية والعائلية، فإذا تم تقسيم مليار ونصف ليرة لبنانية تقريباً، على خمسة عشر ألف مستفيد، فإن التقديمات تبدو متواضعة إلى حدّ ما.
يلاحظ مسؤولو المكتب، ان المضمونين في المنطقة يحترمون مسألة التقديمات، وهم لا يتعاملون معها، وكأنها راتب رديف لهم.

مركز الإنعاش الاجتماعي (مركز الخدمات الشاملة)
بدأت مصلحة الإنعاش الاجتماعي عملها في المنطقة، منذ أواخر الخمسينات، أو أوائل الستينات، وكانت هذه المصلحة أيضاً، من إيجابيات الفترة الشهابية، وكان لدى المصلحة في تلك الفترة دراسات اجتماعية، حول المنطقة بشكل عام، وحول احتياجاتها الاجتماعية، كما ان بعض موظفي المصلحة، أجروا، وبتكليف من إداراتهم، دراسات ميدانية، ومسح اجتماعي، ساهم بشكل أو بآخر، برسم صورة واضحة، إلى حدّ ما، عن المشاكل الأساسية التي يعاني منها المجتمع في هذه المنطقة النائية، البعيدة كل البعد عن الإنماء، كما وأنه كان هناك اقتراحات لحل المشاكل.
بدأت نشاطات الإنعاش الاجتماعي في المنطقة، بإقامة مركز لتنمية الحرف البيئية، وتوجيه النساء نحو تربية الأطفال تربية صالحة، عن طريق مرشدات اجتماعيات، والعمل الأول كان مشتركاً بين مصلحة الإنعاش الاجتماعي، وبعض الجمعيات الخيرية، مثل جمعية النهضة النسائية.
كان المركز يضم في تلك الفترة قسماً للخياطة، وفرعاً للتدبير المنزلي، وداراً للحضانة، إضافة إلى مكان لسكن المعلمات والمرشدات. وكان الدوام في تلك الفترة، مشابهاً لدوام المدارس الرسمية، والتعليم يستمر طيلة خمسة أيام، أما العطلة الصيفية فكانت شهراً ونصف الشهر.
في أوائل السبعينات، وتحديداً سنة 1972، ألغي المركز المقام في بنت جبيل، وحلّ مكانه مركز آخر لجمعية نساء جبل عامل، وافتتح ذلك العام، وكان التنسيق قائماً بين الجمعية والإنعاش الاجتماعي، وكان مركز الحضانة يعمل بشكل ملحوظ، وتدل على ذلك الإحصائيات المهمة التي كانت في المركز.
بعد الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة بين سنة 1976 وسنة 1978، توقف المركز عن النشاط، لكن بعد الاجتياح، استؤنف العمل وخاصة بتعليم الخياطة والتطريز والأشغال اليدوية من جهة، ومركز الحضانة من جهة ثانية.
في تلك الفترة، كان يتبع مركز الإنعاش في القضاء عدة مراكز أخرى في المنطقة، وخاصة في رميش (دار حضانة ومركز خياطة)، وفي يارون (مركز خياطة)، وفي عين إبل (مركز خياطة) وفي عيناثا (تعليم الخياطة)، برعشيت (للخياطة، والأشغال اليدوية) وفي تبنين (للخياطة والأشغال اليدوية والتطريز) وفي شقراء (مركز خياطة وتطريز).
بعد اجتياح سنة 1978، تحول العمل في مركز القضاء الرئيسي نحو العمل الصحي فقط، حيث تمّ افتتاح مستوصف، يقوم أطباء بالمداورة في المعاينة، لستة أيام في الأسبوع.
هنا تبدأ المرحلة الثانية من عمل المركز، فمنذ أوائل الثمانينات تحول إلى مركز للخدمات الشاملة، ويتضمن: المستوصف، الخياطة والتطريز، الإسعافات الأولية، محو الأمية، أما دار الحضانة فأصبح مستقلاً بذاته، وشهد نشاطات عديدة في كافة هذه المجالات.
ولأن مصلحة الإنعاش الاجتماعي، لم يكن بمقدورها تزويد المركز بكل احتياجاته اللازمة، فإن بعض المساعدات كانت تصله من مؤسسات محلية ودولية مثل: الصليب الأحمر الدولي، ومنظمة اليونسيف وغيرهما…
إضافة إلى ذلك، كانت تصل إلى المنطقة بعض المساعدات الغذائية، من عدد من الجهات الإنسانية، ويتم توزيعها.
إن عمل المركز اقتصر خلال فترة على المستوصف فقط، دون أن يتعداه إلى المجالات الأخرى، وكان هذا المستوصف يؤمن خدمات لا بأس بها للمرضى.
في العام 1984 افتتح مستوصف في عيثا الشعب، وكان تابعاً لمركز القضاء، وأول زيارة طبيب لهذا المركز، تمت في 12/1/1984.
وفي أول شهر شباط من العام 1991، بدأ العمل في مستوصف عيثرون، التابع أيضاً لمركز القضاء، ونشير أنه في العام 1992، أعيد العمل بفرع الخياطة في مركز القضاء، وفي فروع التطريز والأشغال اليدوية، والتدبير المنزلي.
كما أعيد العمل إلى مركز عيناثا، حيث كان يتم تعليم الخياطة والتطريز.
كانت منظمة اليونسيف هي التي تؤمن أكبر نسبة من الأدوية للمستوصفات، وكذلك مصلحة الإنعاش الاجتماعي، وكانت المنظمة الأولى تشرف على توزيع الأدوية، عبر مندوبيها الذين كانوا يحضرون إلى المنطقة، ويقومون بعمليات الكشف.
في منتصف التسعينات كان واضحاً ان الحركة في المركز خفّت، وتحديداً في المستوصف، والسبب هو أن كثيراً من المرضى أصبحوا مضمونين في مستشفى صف الهوا، الذي كانت تديره «الإدارة المدنية»، واستمر الوضع على هذا النحو حتى التحرير.
بعد التحرير، تعزز وضع المركز، إدارة وموظفين وتقديمات اجتماعية وصحية، وإسعافات أولية، وكان الدعم يأتي من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الصحة، وبعض المؤسسات المدنية، والمنظمات والجمعيات الدولية.
ثم كانت حرب تموز سنة 2006، وقد أتت على المركز بشكل كامل، على البناء، التجهيزات، عيادة طب أسنان، الأرشيف، وغير ذلك، وقامت بلدية مركز القضاء باستئجار مركز جديد للخدمات الشاملة، وأعيد تجهيزه بشكل جديد.
وتمّ دعم المركز من قبل عدة منظمات دولية منها، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR، والمجلس الدانماركي للاجئين DRC، والهيئة الطبية الدولية IMC، ومؤسسة MEXICOR.
النشاطات منصبّة على النواحي التالية:
ـ التدريب على الكمبيوتر في مركز المعلوماتية، ويتم التعاون في هذا المجال مع منظمة MEXICOR.
ـ المستوصف (القسم الصحي والخدمات الصحية)، ويتم تشغيله برعاية وزارة الصحة، وجمعية الشبّان المسيحية، ووزارة الشؤون الاجتماعية.
ـ التجهيز الطبي والأدوية والتدريب، حيث قامت الهيئة الطبية، بعد انتهاء عدوان تموز، بالتجهيز الطبي، وتزويد المركز بالأدوية، وتدريب العاملين، من ممرضات ومرشدات، والتدريب خاصة في المجال الصحي.
ـ الحضانة.
في هذا المجال الأخير، قامت مفوضية الأمم المتحدة، بتجهيز المركز بأجهزة كمبيوتر، ومكاتب وخزان وآلات تصوير، وتلفزيون، وDVD، وهناك أيضاً مساعدات تصل إلى المركز من المفوضية العامة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالاشتراك مع المجلس الدانماركي.
كما ان الهيئة الطبية تقوم بتقديم الأدوية اللازمة، بدورها جمعية MEXICOR، فهي مكلفة بمشروع مراكز المعلوماتية للمجتمعات المتصلة…
وحول موضوع المرأة، تساعد المنظمة في مشروع عملية المرأة، وتعرض الأطفال للتعنيف.
نشير انه تم بناء مركز جديد للخدمات الشاملة في مركز القضاء، وتم الانتقال إليه رسمياً.

المركز الزراعي في القضاء
أنشئ هذا المركز حديثاً، وتحديداً في شهر تشرين الثاني سنة 2011، وهو مركز مستحدث، من أصل ثمانية وعشرين مركزاً مماثلاً في كل الأقضية، وكان الهدف من إنشائها توفير وسائل الاتصال والإرشاد للمزارعين.
اتخذ المركز من جناح في سرايا القضاء مكتباً، يداوم فيه المسؤول وعدد من الموظفين.
مسؤول المركز هو المهندس حسين السقا، يساعده طبيب بيطري، ومساعد، ومهندس آخر، يداوم مداورة بين هذا المركز، ومثيله في الخيام، إضافة إلى مهندس آخر.
مهمات المركز الزراعي هذا، منفصلة عن مهمات مركز رميش الخاص بالأحراج، ومركز عيناثا الخدماتي، الذي يداوم فيه ثلاثة موظفين، تابعين لمركز القضاء.
كما أشرنا، فإن مهمات المركز تندرج تحت عناوين: الإرشاد، متابعة ومراقبة الأمراض التي تطال الأشجار وغيرها، تأمين خدمات للنحالين.
حول الإنجازات التي قام بها المركز منذ سنة 2011 أوائل سنة 2012 فهي:
ـ ندوات زراعية متعددة، وتجدر الإشارة إلى أنه تم خلال الشهرين الأوائل من العام الجاري 11 ندوة في بلدات وقرى القضاء، ومعظمها حول زراعة الزيتون، وهي تحت عنوان: «المعاملات الزراعية الجيدة لشجرة الزيتون».
ـ زيارات حقلية زراعية وبيطرية في كل بلدات وقرى القضاء، والتدريب على كيفية تشحيل الأشجار، ومراقبة الأمراض.
ـ تسجيل طلبات وكشف ميداني، للحصول على رخص زراعية، لتسجيل آليات زراعية في القضاء، ويتم رفع هذه الطلبات إلى مصلحة الزراعة في النبطية، ومن ثم إلى الوزارة في بيروت.
ـ توزيع أدوية النحل على المربين في القضاء.
ـ الإشراف على رش مبيد الجنزارة على شجرة الزيتون.
ـ توزيع بذور شمام للمزارعين.
ـ بين الحين والآخر، تكلف الوزارة، عبر رئاسة المصلحة، المركز بالكشف على حقول الأشجار، أو التطعيم للأبقار.
أما عن المشاكل التي يراها القيّمون على المركز فإنها تتمثل بالأمور التالية:
ـ إن العمل في المنطقة يتسم بالفردية، وهذه مشكلة لا تتناسب مع ظروف المنطقة، التي تتطلب عملاً جماعياً، فهو الذي يؤدي إلى نتائج أفضل.
ـ إن تجربة الدخان لا تنسحب على الزراعات الأخرى، فمزارعو الدخان يشترون الفائض من بعضهم البعض، لأن الشركة لا تستلم إلا الكميات المحددة.
ـ الوزارة لم تساهم حتى الآن في تعزيز الفكر التعاوني لدى المزارعين، ولم تعمل على إنشاء تجمعات زراعية، كإنشاء تعاونية لمزارعي الزيتون على سبيل المثال.
ـ كلفة الإنتاج مرتفعة على المزارعين، وهذا ما يلاحظ بالنسبة لزراعة الزيتون، فكلما ارتفعت الكلفة في هذه الزراعة يرتفع السعر، وهذا الأمر لا يتناسب مع ما تقرره الوزارة من أسعار لشراء الزيتون، لمصلحة الجيش أو غيره.
ـ نقص الثقافة الزراعية لدى المزارعين، وخاصة في مسالة الأمراض، والتشحيل، خاصة ان فترة التشحيل يجب أن تكون بين شهري شباط وآذار.
ـ الاستعمال الخاطئ للمبيدات، وهذا الأمر يتطلب إجراء محاضرات وندوات للمزارعين، لتركيز مفاهيم علمية بهذا الخصوص.
ـ إن معظم مزارعي المنطقة هم هواة، وليسوا مزارعين حقيقيين (كمزارعي البقاع أو الساحل أو الجبل).
أخيراً المسألة المهمة التي يركّز عليها مسؤولو المركز، أن العلاقة مع البلديات تسير بوتيرة جيدة، وان التعاون يجري باستمرار معها، والتنسيق دائم بشأن الندوات والمحاضرات.. .

مكتب الريجي في مركز القضاء
يعود تأسيس مكتب الريجي في المنطقة إلى سنة 1935، حيث أصبحت الشركة مسؤولة كلّياً عن كل ما يتعلق بزراعة التبغ وتجارته وتصنيعه.
وتعاقب على رئاسة المكتب عدد من المسؤولين.
في سنة 1948، تمّ فصل مكتب عين إبل عن مكتب بنت جبيل، وتسلم مسؤولية كل مركز رئيس.
كان عمل مكتب بنت جبيل يتوزع على مكتبين هما: مكتب المراقبة الإقليمية، ويشمل عمل المنطقة كلها، بما فيها ثلاثة مكاتب إقليمية في بنت جبيل، صور والنبطية، والمكتب الآخر هو مكتب الزراعة.
وظيفة مكتب المراقبة الإقليمية، تتضح كونه همزة الوصل الرئيسية بين الإدارة ومكاتب الزراعة في المنطقة، لأنه يوجد ثلاثة مكاتب للزراعة هي: مكتب بنت جبيل، مكتب عين إبل، ومكتب مرجعيون.
وهذا المكتب الإقليمي يعتبر أيضاً صلة الوصل بين الموظفين، على الصعيد الإداري، وبين الإدارة في بيروت، وهو يشرف على كل أعمال الزراعة، وعلى كل أعمال المكاتب الزراعية، إضافة إلى تنظيمه للمعاملات الإدارية لموظفي المكتب، من وفيات وتحويل مساحات…
نشير إلى أن كل مكتب زراعة من المكاتب الثلاثة، له منطقة خاصة به، تابعة له.
المكاتب الزراعية تلك، تشرف على تخمين الأراضي المزروعة، وتتألف من: مراقب، معاون، مدقق، ومراسلي زراعة، وعددهم يختلف حسب حاجة المكتب.
وقبل أن تصبح المكاتب الزراعية على النحو الذي ذكرنا، فإنها كانت على النحو التالي:
ـ مكتب بنت جبيل وكان يضم: عين إبل، مرجعيون وقسماً من الشِّعب.
ـ مكتب صور، وكان يضم: منطقة صور، وجزءاً من قضاء بنت جبيل.
ـ منطقة النبطية، وكان يضم: منطقة النبطية.
ونشير إلى أن مكتب بنت جبيل كان يقسم إلى مراقبتين، ثم أصبح مراقبة واحدة، ثم تغيرت الأمور، وأصبح هناك مكاتب جديدة، توزعت كما يلي:
ـ مراقبة بنت جبيل، وكانت تشمل سنة 1981: بنت جبيل، عيناثا، عيثرون، يارون، مارون الراس، الطيري، كونين، بيت ياحون، بليدا، ميس الجبل ومحيبيب.
وفي سنة 1987، أصبح المكتب يضم سبع بلدات وقرى هي: بنت جبيل، عيثرون، عيناثا، مارون الراس، من قضاء بنت جبيل، وميس الجبل، بليدا، ومحيبيب من قضاء مرجعيون.
ـ مراقبة عين إبل، وكانت مراقبة واحده، وأصبحت مراقبتين.
شملت المراقبة الأولى سنة 1987: رميش، عيثا الشعب، القوزح، بيت ليف، راميا، الصالحاني، دبل، إضافة لعين إبل.
أما بلدات: يارون، كونين، الطيري، بيت ياحون، فقد أتبعت بمكتب المراقبة الثانية لعين إبل.
نشير انه خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وما بعدها، لم يتوقف مكتب الريجي عن العمل، إلاّ أنه انتقل إلى تبنين.
خلال التسعينات، أصبحت كل المراقبات الزراعية تابعة لإقليمي بنت جبيل، واستمر الوضع على هذا النحو حتى التحرير، ولدى مقابلة رئيس مكتب المراقبة في المركز، رأى أنه من الواجب مساعدة المزارعين بالأدوية الزراعية، والسماد الزراعي، والإشراف الزراعي، والإرشاد الحقيقي، والمستمر، وأيضاً زيادة الكادر، لأن المركز بحاجة لموظفين جدد.
لقد حصل أمر أساسي يختص بالزراعة، وهو انه أصبح لدى شركة الريجي مختبر للتربة، وتقوم المكاتب بعقد ندوات زراعية هادفة.
وهناك عملية مكننة للشراء، وللمكاتب، حيث تم تزويدها بأجهزة كمبيوتر وأخرى حديثة.

المؤسسات المالية في المنطقة
قبل التحرير، لم يكن هناك في المنطقة سوى مؤسسة مصرفية واحدة، هي: مصرف فرنسبنك، وأدى هذا المصرف خدمات مهمة وجليلة للمواطنين في المنطقة كلها، وخاصة للمزارعين والموظفين والتجار وغيرهم، واعتبر فرع بنت جبيل في تلك الفترة، الفرع الثاني أو الثالث على صعيد فروع فرنسبنك في لبنان، من حيث معاملاته المالية، وارتباطاته بزبائنه.
بعد التحرير، كان هناك حماس لدى أكثر من مؤسسة مصرفية لدخول المنطقة، نظراً للآمال المستقبلية التي كانت تراود الجميع، حتى أن عدداً من مسؤولي بعض المؤسسات، قاموا برحلات إلى الخارج، وخاصة إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث تم الاتصال بالمغتربين هناك، وخاصة بمغتربي بنت جبيل ويارون وغيرهما، بهدف بناء علاقات معهم، وأثمرت هذه الجهود بالفعل، وفتحت عدة فروع لمصارف عديدة، وذلك في مركز القضاء بشكل أساسي وهي: بنك الاعتماد، بنك عودة، بنك الكويت والعالم العربي (فينيسيا حديثاً)، بنك بيروت والبلاد العربية، بنك بيبلوس، وبنك جمال، إضافة إلى مصرف فرنسبنك.
في البداية، استفادت هذه المؤسسات من بعض القرارات التي يصدرها مصرف لبنان، حيث تعفى هذه الفروع من بعض الالتزامات المترتبة على فروع المصارف في مناطق أخرى، ويعبّر معظم مديري هذه الفروع عن ارتياحهم للعمل في المنطقة، وهم يأملون في تطور الأوضاع نحو الأفضل والأحسن.
عدوان تموز، أتى بأضرار جسيمة على بعض مراكز البنوك، لكن وبسرعة قياسية، فائقة ومهمة، استعادت الفروع نشاطها، إما في مراكزها الأساسية بعد القيام بعملية إعادة تأهيل سريعة، أو الانتقال مؤقتاً إلى مراكز جديدة.
وبالفعل، لم يشعر أحد من سكان المنطقة، بأن هناك أية أزمة أو مشكلة في المعاملات المالية.
الأمل أن يصبح هناك في مركز القضاء فرع لمصرف لبنان، لما لهذا الأمر من أهمية كبيرة على الصعد كافة.

دار المعلمين والمعلمات
تأسس بقرار من مجلس الوزراء اللبناني، مع عدة دور أخرى في مختلف المناطق اللبنانية.
بوشر التدريس في الدار خلال العام الدراسي سنة 1993 ـ سنة 1994، واستكمل خلال العام الدراسي 1994 ـ 1995، وقد اتخذ الدار مركزاً له، جناحاً خاصاً في مدرسة عبد اللطيف سعد، وذلك بقرار من وزارة التربية، بتحديد مكان عمل دار المعلمين والمعلمات، وذلك بتاريخ 15 تموز سنة 1993.
وكان عدد الطلاب والطالبات خلال العام الأول 45 طالبة، بينهن 14 طالبة اختصاص لغة فرنسية، و21 طالبة اختصاص حضانة، وهنّ من عدة بلدات في قضاء بنت جبيل وغيره. (عيثرون، عيناثا، دبل، رميش، عين إبل، ميس الجبل، علما الشعب وبنت جبيل).
الهيئة الإدارية الأولى تألفت من: مدير الدار محمد عبد الحسين مروة، رئيس مكتب شؤون الطلاب سمير خوري، إضافة إلى: محمد محمود بزي، إبراهيم سعيد بزي، ماجد بيضون، نهاد مروة.
وتشكلت الهيئة التعليمية من معلمين متعاقدين، وهم أصلاً مدرسون في المدارس الرسمية في المنطقة.
والتدريب كان يتم لصف الروضة، وعلى اللغة الفرنسية.
بعد سنة 1994 بدأت المرحلة الثانية، بالمنهجية الجديدة، وجرت دورات مكثّفة، من العام 1997 حتى سنة 2000، وكان الهدف التعريف بالبرامج الحديثة، وعملية تأهيل على الكتب الجديدة، وكل دورة لم تكن تقل عن اسبوعين، والدورات تتم للمعلمين جميعاً، وفي المواد كافة. وكل دورة تضم أكثر من مئتي معلم.
الدورات تكون مكثّفة في الصيف، يليها دورات أخرى خلال العام الدراسي.
منذ سنة 2002 حتى اليوم، أنشئ ما يعرف بـ«مشروع التدريب المستمر»، وهو إلزام كل مدرس إجراء دورة واحدة على الأقل في السنة، في المادة التي يدرّسها.
والدورات تتم على مدى ثلاثة أسابيع، وللمواد: الفرنسية، المعلوماتية، العرية، الاجتماعيات، العلوم والرياضيات، من أول أيلول حتى حزيران.
خلال ذلك العام تقاعد مدير الدار، وتسلم الإدارة الدكتور محمد بيضون، وكان أستاذاً في المدرسة الثانوية في البلدة.
أما المدربون فهم أصلاً أساتذة في مدارس ثانوية، يعمدون إلى تخصيص يوم واحد، لكل منهم، للتدريب في الدار.
بالنسبة لآلية العمل، ففي بداية كل سنة، يصدر كتاب عن مجلس البحوث والإنماء، يتضمن جدولاً بالدورات التدريبية، التي ستجري في دور المعلمين، ومنها دار المعلمين والمعلمات في بنت جبيل، وفي الجدول تحدد الدورات التي ستجري في الدار.
يتم تقديم الطلبات عن طريق مدراء المدارس، وترسل إلى المنطقة التربوية، التي تحدد الأسماء وتبلغ المعنيين بالأمر.
الهيئة الإدارية الحالية للدار تقتصر على المدير والناظرة نهاد مروة فقط.
بالنسبة للدورات التدريبية للعام الدراسي سنة 2010 ـ 2011، فإنها كانت 27 دورة، بمعدل ثلاثة أيام لكل دورة.
أما خلال العام الدراسي الحالي 2011 ـ 2012، حتى تاريخ 4 نيسان سنة 2012، تم إنجاز 22 دورة، من أصل 26 دورة.
هناك عمل آخر لا يقل أهمية عن الدورات، وهو: توزيع الكتاب المدرسي الوطني، مع دليل المعلم لجميع المدارس الرسمية، في النطاق الجغرافي لعمل دار المعلمين، والبلدات تابعة لأقضية بنت جبيل، مرجعيون وصور، وعدد المدارس خمسون، ولكل مدرسة ملف خاص في الدار.
تجدر الإشارة، إلى أن الكتيبة الإيطالية في قوات اليونيفيل، قامت بتجهيز الدار بالمفروشات والطاولات والكراسي، وغرفة المعلوماتية، وفيها ثلاثة عشر جهاز كمبيوتر، وكل ذلك تمّ بالتنسيق مع بلدية بنت جبيل.
نشير انه لدى افتتاح شعبة كلية العلوم، التابعة للجامعة اللبنانية، في نفس البناء، الذي يتواجد فيه جناح الدار، كان هناك تعاون تام وتنسيق بين شعبة الجامعة والدار.

اترك تعليقا