مواقيت الصلاة

الإيمان أربعة أركان: التوكّل على الله، والرضى بقضاء الله، والتسليم لأمر الله، والتفويض إلى الله
الامام الرضا ع

حديث اليوم

الإثنين, 20 نوفمبر, 2017
الموافق: 1 ربيع الاول, 1439

نشأة النظام البلدي والاختياري

نشأ النظام البلدي العام في لبنان من القانون البلدي العثماني، الذي سنّ عام 1877، والذي يستند إلى قوانين نابليون، وفي سنة 1922، أب بعد قيام الانتداب الفرنسي في لبنان، وضع نظام جديد للبلديات، يشبه النظام القديم، مع بعض التعديلات البسيطة في طريقة التنفيذ، وتسيطر الحكومة على أعمال البلدية، بواسطة وزارة الداخلية، وقسمت الجمهورية اللبنانية إلى خمس مناطق إدارية رئيسية، يعين لإدارة كل منها محافظ، وقسمت كل من هذه المحافظات إلى أقضية، يعين لإدارة كل منها قائمقام، ويتفرع من هذه الأقضية مخاتير القرى.

وينتخب أعضاء المجلس البلدي بموجب الدستور، بالتصويت العام المباشر، الذي يشترك فيه جميع الأهلين الذكور، الذين تبلغ أعمارهم 21 سنة وما فوق، ويقرر الدستور أعمال المجلس، وسلطته وميزانيته، ومهمته الرئيسية ان ينظر في جميع أعمال البلدية، ويشرف على الأشغال العامة والأبنية العامة، وينظم الضرائب والتعريفه، ويشرف على الطرق، وبعبارة أوضح،  فإن المجلس البلدي، ورئيس البلدية يديران المدينة، ويحكمانها تحت إشراف الحكومة المركزية».

يؤلف أعضاء المجلس البلدي جسماً واحداً منسجماً، يختلف عدد أعضائه تبعاً لعدد السكان، ويكون عدد أعضاء المجلس عادة ثمانية، أو اثني عشر عضواً (أو خمسة عشر أو ثمانية عشر أو أربعة وعشرين عضواً)، ينتخبون من قبل المواطنين، لمدة أربع سنوات، كالمجلس النيابي (أصبحت لست سنوات).

وكانت العادة تجري، على ان تسبق انتخابات المجالس البلدية والاختيارية الانتخابات النيابية، وبالتالي، ففي معظم الأحيان، تحدَّد نتائج هذه الانتخابات الأخيرة، بناء على نتائج الانتخابات الأولى.

ومن المهام الأخرى، التي توكل إلى المجالس البلدية عادة، بعض الخدمات الصحيّة، وفتح طرقات جديدة، داخل المجمع السكني، أو القرية، إنارة الطرقات، صيانة الموارد المختلفة، وتأثيث المدارس، الخ..

يتألف المجلس البلدي من رئيس ونائب للرئيس، وأمين للسر، وأمين للصندوق، وأعضاء، وغالباً ما يكون التمثيل في هذا المجلس على أساس عائلي، فلكل عائلة من العائلات الكبيرة، المؤثرة، والرئيسية والفاعلة في البلدة، عضو أو عضوين، أو أكثر، وينتخب الرئيس ونائبه وأمين الصندوق من قبل الأعضاء جميعاً، (أصبح أمين الصندوق موظفاً من خارج أعضاء البلدية).

يتبع البلدية كاتب وجاب وشرطي أو أكثر، حسب حجم البلدة واتساعها، إضافة إلى العمال الذين يقومون بأعمال ومهام النظافة، وهؤلاء يأخذون رواتبهم من صندوق البلدية.

خلال الفترة الحالية زاد عدد موظفي البلديات، خاصة وان المكننة دخلت إلى العمل البلدي، في كل البلديات، حيث هناك سكرتيرة، ومسؤول القلم، ومسؤول الأرشيف، ومسؤول الآليات وغير ذلك..

البلديات في جبل عامل قديمة العهد، وهي من أواخر القرن التاسع عشر، وكان ينظر إليها من منظار إثبات الوجود، والانتماءات السياسية والعائلية والحزبية، وليس كعمل إنمائي اجتماعي، لمصلحة المجموع.

إلا أنه، وبالرغم من ذلك، يظهر ان للبلديات مهمات على الصعيد الاجتماعي، يبرز ذلك من خلال ميزانيات البلديات، ومصاريفها، وأوجه ذلك، خاصة إذا كان هناك فقر بين الأهلين، وأوضاع صحية بحاجة إلى مساعدة، والاهتمام بتجهيز الأموات ودفنهم، إضافة إلى التنوير والتنظيف وغير ذلك.

إيرادات البلدية متعددة، فإضافة إلى أملاك البلدية المؤجرة من قبل المواطنين، الذين  يدفعون لصندوق البلدية إيجارات سنوية، هناك الضرائب التي تجبيها البلدية من المواطنين، من الجزارين مثلاً على كل رأس بقر، أو غنم أو ماعز يذبح، ومن البائعين، الذين يأتون إلى الأسواق لبيع أحمالهم من الفواكه والخضار أو الحبوب، أو الثياب، أو الأحذية، أو الأدوات المنزلية، أو غير ذلك من السلع الأخرى.

قديماً كانت تستوفى ضريبة من الأشخاص المارين بالبلدة، أو بضواحيها، منتقلين إلى بلدات أخرى، وهم يحملون بضائعهم لبيعها.

حتى المراعي، التي يستفيد منها أصحاب القطعان، كان يُدفع عليها ضريبة للبلدية، كذلك على البيوت المبنية، قديماً، أو حديثاً، فإن جابي البلدية يستوفي من أصحابها ضرائب، تسمى مسقفات.

وهناك ضرائب تستوفى من رخص البناء، أو ما يسمى بـ«إنجاز البناء».

كل هذه الموارد تسمح للبلدية بالقيام بمشاريع جديدة، تعود بالفائدة على البلدة، كشق طرقات جديدة، وبناء خزانات ماء للشرب، وإنارة الشوارع، أو غير ذلك.

ويمكننا تقسيم موازنة البلدية على النحو التالي:

ـ تتألف الموازنة من الواردات والنفقات، أما الواردات فهي عامة:

1 ـ الواردات المحلية، وهي أموال الجباية المباشرة من الأهالي، وتتكون من الرسوم على النشاطات والمنشآت، التي تقع ضمن النشاط البلدي، كالبيوت والمحلات التجارية والأسواق والباعة واللوحات والأوراق.

2 ـ الواردات غير المباشرة: وهي مساعدات العائدات الحكومية، وهي حصة البلدية من ضريبة الدخل، ومن الرسم الإضافي على الراديو وعلى البنزين والمواد الملتهبة، ورسم الإسكان، والرسوم المشتركة».

أما النفقات البلدية، فهي ثلاثة أنواع:

1 ـ النفقات الإدارية، وهي: تعويضات الرئاسة، رواتب الموظفين، بدل إيجاد الدائرة، ولوازم ومفروشات، ومحروقات وقرطاسية، ومطبوعات ومصاريف انتقال، واستقبالات واحتفالات.

2 ـ النفقات الاجتماعية، وهي: تخصيصات صحية، إحسانات ودفن موتى، تنظيفات، وأجرة عمال التنظيفات والتنويرات.

3 ـ النفقات الإنشائية، وهي عبارة عن: إصلاحات وترميم أملاك البلدية، طرق، مجاري، منتزهات عمومية، زرع أشجار، واستهلاك للمصلحة العامة».

حتى سنة 1961، كان في محافظة لبنان الجنوبي 149 بلدية، وكان في قضاء بنت جبيل 20 بلدية، في حين أن هذا القضاء يضم 36 وقرية، أي أن حوالي نصف قرى القضاء لم يكن فيها بلديات، مع العلم أن معظم بلديات هذا القضاء، كغيره من بلديات الأقضية الأخرى، متوقفة ومنحله، لأسباب متعددة، ويقوم القائمقامون بمهام رؤساء البلديات، وتسيير أعمالها.

عندما أنشئت البلديات، كما رأينا، كانت الغاية الرئيسية من ذلك، رفع مستوى القرى، وذلك بعملية إنماء وتحسين أوضاع، على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي،كما كانت الغاية من تمثيل كل العائلات في المجلس البلدي (أو أكثر العائلات الكبيرة)، مشاركة جميع الأهالي في عملية التنمية والتطوير، والخلاص من السيطرة العائلية، والهيمنة، التي تمارسها بعض العائلات الكبيرة، على البلدية كلها، لكن النتيجة كانت غير ذلك، فقد ترسّخت العائلية أكثر، بأحلاف وتكتلات، كانت سبباً أساسياً في عدم تمكن البلدية من القيام بواجباتها المطلوبة منها، على صعيد القرى، كما كانت سبباً لحلّ عدد كبير من البلديات، نتيجة الخلافات التي كانت تنشأ بين الأعضاء.

وكانت النزاعات، ومازالت، ترافق انتخابات المجالس البلدية، في كل المناطق، لكن سرعان ما تتوقف تلك المنازعات، لتحلْ مكانها بعض المناكفات والانتقادات، لسبب أو لآخر.

ان المشاحنات داخل بعض المجالس البلدية، كانت تؤدي إلى استقالة أعضاء، ومن ثم حلّ البلدية، وهنا كان بعض القائمقامين يستغلون موارد البلدية، وكانت الفرصة سانحة للقيام بذلك، لأن الخلافات الداخلية، كانت تشغل المواطنين عن أية عملية استغلال، كانت تمارس لنهب البلدية وخيراتها، خاصة إذا كانت من البلديات الغنية، إن بمواردها أو بالأموال التي تأتيها من الدولة.

المختار

المختار أو كما يسمونه بالأجنبية (Le maire)، هو إحدى الحلقات الرئيسية في السلسة الإدارية للمحلة، مدينة كانت أم قصبه أو قرية، وهو ينتخب مع باقي أعضاء الهيئة الاختيارية، لمدة أربع سنوات، بالأغلبية، أو الأكثرية النسبية غير المطلقة للمقترعين أو المنتخبين. الوالي أو مساعد الحاكم، كان يعطيه نوعاً من التقليد أو التنصيب أو التولية أو التوظيف إذا شئنا القول، وذلك بتسليمه «الختم»، الذي يعتبر مسؤولاً مسؤولية تامة عنه، ويستعمله لتصديق وتوثيق الأوراق والمستندات المطلوب منه توقيعها.

إن دور المختار يختلف عن دور الـmaire مثلاً في فرنسا، في أنه أقل أهمية، ذلك ان سلطات المختار هناك أكبر بكثير من سلطات المختار عندنا، فكلّ المعاملات والمستندات الخاصة بالتعليم حتى الجامعي، وبالزواج، وغير ذلك، تنجز عند المختار، فسلطته كبيرة ومسؤوليته كذلك. ان مختلف التجمعات في لبنان هي أيضاً تدار، وتحكم وتساس بقانون أو نظام أو تشريع ذاتي، يجعل من رجال الدين قضاة وحكاماً طبيعيين، يفصلون ويحكمون في كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية، وخاصة فيما يتعلق بنظام الزواج والإرث والمهر والطلاق وغير ذلك، وهذا ما يحد من سلطة المختار عندنا مقارنة بسلطته ومهامه في فرنسا مثلاً.

ويظهر من كتاب تعيين أحد المخاتير في بنت جبيل، أثناء فترة الدولة العثمانية، ان المهام التي كانت موكولة للمختار كانت كبيرة جداً، إلا أن المهام شيء والتنفيذ شيء آخر، ويظهر ان وجود البلديات بعدئذٍ قد حدّ من سلطة بعض الشيء كما ان الزعامات السياسية كانت سلطتها تغطي على المختار، وعلى تنفيذه لصلاحياته، وهذا نص كتاب التعيين الصادر عن الإدارة العثمانية لأحد المخاتير في بنت جبيل: «حسب الانتخاب القانوني الذي جرى بقريتكم بمناسبة حلول السنة الجديدة، تبين انك حزت ثقة الأهالي، ونلت أكثرية الأصوات، فعليه يجب أن تبذل منتهى الجهة والإقدام بإجراء وظيفتك، وبما يعود على راحة ومنافع بلدتك، وان تعطينا خبراً عن كل الوقوعات والحوادث التي تحدث، بما أمكن من السرعة، وان تجري وقوعات النفوس بأوقاتها، وان لا تدع مكتوماً خارج قيد السجل، وان تعاون الضابطة بتنفيذ أوامر الحكومة، وتجتهد للغاية لإجراء التسهيلات اللازم إجراؤها، لتأمين جباية أموال الدولة، وان تخبرنا عن الأراضي المكتومة والمحلولة، وان تحافظ على الأراضي الموات الأميرية، وتمنع التعدي عن الطرق… وان تعتني جهد المستطاع بتطهير القرية، ومنع الأقذار والأوساخ بين الدور، وأن تجري وظيفته العدلية كما هو مطلوب منك، وبتبليغ وتنفيذ الأوراق اللازمة التي تبلغ إليك، وتنظيم ما يقتضي تحريره عند وقوع حادث، وان تشوِّق كل فرد من الأهالي لغرس الأشجار المثمرة والأحراج، وتستعين بكافة الأعضاء لإجراء وتنفيذ ما يلزم، وان تحفظ الختم الرسمي، ولا تسلمه لأحد، وتلاحظ إجراء وظيفة الناطور، وبالختام نوصيك بتقوى الله، ولذا صار إصدار هذا البيورلدي من قلم القائمقامية تحريراً في 25 نيسان سنة 1327هـ».

وهكذا نرى انه قبل إنشاء البلديات وهذا معروف في جبل عامل كان المختار هو المسؤول الأول والأخير في القرية أو البلدة، ترد إليه جميع المذكرات والتعاميم من مختلف إدارات الدولة، وكان يسهر على تنفيذها وتبليغ أصحاب العلاقة إذا اقتضى الأمر. فالمختار هو الذي يبلغ مزارعي التبغ عن تعاميم إدارة الحصر، قبل أن تصبح إدارة التبغ والتنباك هي المسؤولة عن ذلك، وتفتح لها مكاتب في عدة أماكن من جبل عامل خلال فترة الانتداب الفرنسي، ثم الاستقلال، والمختار هو الذي يبلغ وزارة الداخلية عن التعدي على المشاعات، وكانت واسعة، وعلى الأحراش، وكانت كثيرة، وكان يساهم أيضاً في تعيين الناطور الرسمي، ويبلغ المكلفين بدفع ضريبة الدخل بأمر من وزارة المالية، ويسجل البيانات الخاصة بالماشية، ويرسلها إلى مصلحة الجمارك، ويطلب منه أسماء الأشخاص المنتمين إلى الأحزاب السياسية، عدا عن تنظيم الولادات والوفيات في البلدة، هذا ما يظهر من سجلات بعض مخاتير المنطقة القدامى، لكن يظهر ان بعد إنشاء البلديات، تقلصت صلاحيات المختار بشكل واضح، وانحصرت أعماله في المجال الإداري، فهو ينظم وثائق الولادة والوفاة والطلاق، وجواز السفر وإفادات الملكية، وحسن السلوك وحصر الإرث، ويسهل مهمات الدرك اللبناني، أو الشرطة العسكرية في الجيش، في مرافقهم لتفتيش أي منزل، أو طلب أي شخص.

ولم يأخذ المختار في السابق أية عائدات مالية لقاء المهام التي يقوم بها، ذلك ان وظيفة المختار كانت وجاهية، أكثر مما هي وظيفة تقديم خدمات للمواطنين، مع ما لهذه الأمور من أهمية، ذلك ان تقديم بعض هذه الخدمات للناس كانت مدخلاً مقبولاً، يستطيع المختار من خلاله ـ وبالتالي الجهة السياسية التي تقف وراء المختار وتسانده ـ من التأثير على الناس، لاستمالتهم حسب الاتجاه السياسي للجهة السياسية أو العائلية المعنية. وهكذا فإن المختار، وهو الوجيه في نفس الوقت، كان يترفع عن قبض علاوات على المعاملات التي ينجزها، ومعظم المخاتير في قرى جبل عامل وبلداته، هم غالباً من الوجهاء، فهم الممثلون للزعامات أولاً، والمعبرون عنها، والسلطة كانت وما زالت تتعامل مع هؤلاء، من خلال انتماءاتهم السياسية لزعاماتهم المحلية أولاً وأخيراً، إلا أن المهمة بدأت تتغير حالياً، ومنذ فترة، حيث أصبحت هذه الوظيفة مورد رزق مهم جداً لعدد كبير من المخاتير، فبعد أن كان منزل المختار بمثابة المضافة التي يلتقي فيها الوجهاء، والتي تفضّ فيها معظم النزاعات في القرية، وهي مقصد رجال الأمن والدرك، للقيام بمهامهم، «أقفلت» هذه البيوت، وأصبح المختار يتخذ له مكتباً رسمياً، كغيره من مكاتب الإدارات الرسمية في الدولة، حيث تنجز فيه كل المعاملات والوثائق، ويتقاضى عليها المختار رسوماً لا بأس بها.

لا شك أن أهمية المختار، خاصة على الصعيد الاجتماعي، كانت سابقاً أهم، إذا قيست بذلك في الوقت الحاضر، فالمختار كان وجه القرية أو البلدة، إذا دخل غريب فإنه يسأل أولاً عن بيت المختار وإذا جاء أحد مسؤولي السلطة، فإنه ينزل في بيت المختار.

وفي الحياة السياسية، لا بد للمختار ان يلعب دوراً بارزاً فيها، لأنه ينتخب على أساس سياسي، فالأصوات الانتخابية نفسها تجيّر للنائب، وعضو البلدية والمختار، ولعل المختار يتحمل مسؤولية التقصير والإهمال، في ضبط سجلات النفوس، لجهة عدم تسجيل الوفيات، حتى أنه في كثير من الانتخابات النيابية التي كانت تحصل، وكذلك البلية، كان بعض الأشخاص ينتخبون أكثر من مرة، بعد أن يغيّروا هندامهم وشكلهم، وكان كثير من الأشخاص ينتخبون مرة عنهم، ومرات أخرى عن أشخاص أموات، لا يزالون «أحياء» في سجلات النفوس. وقد يتلاعب المختار كذلك في اللوائح الانتخابية، لجهة شطب بعض الأسماء المعارضة له، أو لرئيس البلدية، أو العضو، أو النائب الذي يؤيده، وبالتالي، فإن شطب الأسماء يلزمها تصحيح، قد لا يفسح المجال لها لممارسة الحق بالانتخاب، قبل انتهاء الوقت المحدد.

من هذا المنطلق، كانت ترافق عملية اختيار وانتخاب المختار في جبل عامل، وفي معظم الأحيان وكل الأوقات، حوادث عديدة، بين العائلات السياسية المتنافرة والمتناحرة، والمتنافسة على هذا المنصب، وبالتالي بين الاتجاهات السياسية في المنطقة، وهكذا كان المختار بالنتيجة، يمثل العائلة الأقوى في البلدة، ومن ثم الاتجاه السياسي الأقوى والغالب في المنطقة.

وإذا حدث وتوفي المختار، فإن العضو الأول هو الذي يحل محله، وكثيراً ما كان يحصل في بعض القرى ان أعضاء الهيئة الاختيارية أميون، وهنا كانت المسألة تبقى معلقة ليبت بها القائمقام أو المحافظ أو زير الداخلية، وعلى هذا الأساس فإنه يفرض بمن يرشح نفسه لمنصب المختار أن يكون متعلماً، لكن هذا الشرط ليس مفروضاً بالنسبة لأعضاء الهيئة الاختيارية، ونرى حتى يومنا هذا وفي كثير من القرى أعضاء هيئات اختيارية، أميين لا يقرأون ولا يكتبون ولا يعرفون حتى توقيع أسمائهم.

ونظراً لأهمية المختار السياسية كما رأينا فإن الضرورة كانت أحياناً تحكم الزعيم السياسي المعين أو الزعيم الآخر باختيار مختار شبه أمي، فقط لفرض وجود أو تنفيذ كلمة ولذلك فإن جهل بعض المخاتير كان يسبب إهمالاً في طريقة تنفيذ وتنظيم وثائق الولادة مثلاً، والغلط في الأسماء وأسماء العائلات حتى اننا نرى في كثير من الأحيان أن كنيه شخص معين تختلف عن كنية أخيه أو أبيه، فنجد عدة أخوة في بيت واحد، ومن عائلة واحدة، لكل منهم كنية تختلف عن الأخرى، ولذلك فإننا نلاحظ ان عدداً كبيراً من الأشخاص يلجأون إلى تصحيح أسمائهم، أو أسماء عائلاتهم، بعد معاملات وأحكام تصدر عن المحاكم المختصة بذلك.

إن المخاتير في جبل عامل، هم بمثابة المفاتيح الانتخابية للمرشحين من النواب، وهم من هذه الناحية، يمكنهم التأثير سلباً أو إيجاباً، على صعيد البلدة، أو على صعيد العائلة، لصالح نائب وضد آخر، ومن هنا كان المختارون يحققون بعض الامتيازات والمكتسبات عن هذا الطريق، ومن هنا نجد ان المختارين كانوا دائماً أصحاب خطوة لدى الزعماء السياسيين، فهم أصحاب ملكيات كبيرة، وأصحاب رخص تبغ، ولهم كلمة وتأثير في مختلف المجالات المحلية والبلدية، وعلى صعيد المنطقة كذلك.

 

الكاتب

المزيد من مقالات الكاتب

 

0 تعليقات (التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع)

كن اول من يقوم بالتعليق.

اترك تعليق

 




 

 
 



ربما يهمك قراءة المقالات التالية: