مواقيت الصلاة

من صلى على حين يصبح عشرا وحين يمسى عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة
رسول الله ص

حديث اليوم

الثلاثاء, 22 يناير, 2019
الموافق: 15 جمادى الاولى, 1440

عادات الزواج

هناك عادات عاملية للزواج، خاصة وان هذا الأمر كان ولا يزال الشغل الشاغل للأهل، فهم يهتمون بتزويج أبنائهم في سن مبكرة، وكون المجتمع هو زراعي، فإن الأهل كانوا يبكّرون باتمام «ثلثي دينه» أبنائهم، وتأسيس عائلة، تساعد في العمل الزراعي.

الزواج كان يتوقف على مشيئة الأب، وقبله الجد إذا كان على قيد الحياة، والأفضلية في الزواج كانت من بنت العم، بهدف المحافظة على عصب العائلة، وإبقاء الأرض ضمن البيت العائلي، خاصة إذا كان المهر عبارة عن أرض، وما كان أكثره، لأن الأرض لم يكن لها قيمة كبيرة قديماً، والفتاة كانت تعطى أرضاً سليخ، في خراج البلدات، وهذه ثم التنبّه لها لاحقاً، لأن هذه الأرض أصبحت تستعمل للبناء، فارتفعت أثمانها، أكثر بكثير من الأراضي الزراعية.

عندما كان أحد الشباب، يتقدم عبر أهله، لطلب يد عروس، فإن الجواب الأول، من قبل الأب يكون: «عندي مشاورة»، وهي تعني مشاورة إخوته أولاً، فالأفضلية هي لأولادهم.

أحياناً كان الوالد يتهرب من طالبي يد ابنته، فيقول لهم أن ابنته مطلوبة لابن عمها.

هناك حالات نادرة، كان يفرض الأهل على البنت الزواج من ابن عمها، دون أن يكون لها رأي في ذلك، فإما ان تكون مرتبطة بحب أحد الشباب، أو انها لا تريد الزواج من ابن عمها الذي تعتبره كأخيها، وهنا تقع بعض المشاكل، خاصة الأب لا يريد أن يقشّل أخاه، وان يجعل بينه وبين أخيه فجوة، من الصعب ان تندمل.

أحياناً كان الأهل يحاولون الابتعاد عن تزويج أبنائهم من بنات أعمامهم، خاصة إذا كانت العلاقات مشوبة بعدم الودّ، وذلك تمشياً مع المثل القائل: «الأقارب عقارب»، أو تفادياً لحدوث مشاكل في المستقبل، تؤثر سلباً على العلاقات بين الأقارب.

أبرز سمات الزواج سابقاً كانت المسألة الطبقية، فأبناء الأغنياء والتجار وأصحاب العقارات الكبيرة والزعماء، لا يتزوجون إلا بنات أشخاص ذوي مراتب اجتماعية عالية.

وأبناء الفقراء أيضاً، كانوا يفتشون على بنات من أمثالهم، ونادراً ما كان يحدث عكس ذلك، وكان من النادر أن يطلب أحد الفقراء لابنه فتاة من بيت مرموق وغني، لأن الطلب غالباً يرفض.

هناك حالات يتم فيها زواج شاب من فئة اجتماعية رفيعة، من فتاة من فئة اجتماعية أدنى، بسبب حبّ شديد، تمشياً مع المثل القائل: «حِبّ حبيبك ولو كان عبداً أسوداً»، أو لجمالها المميز.

كذلك كان يتم زواج بنات الزعماء من قبل أبناء زعماء آخرين في بلدات أخرى.

علماء الدين كانوا يزوجون بناتهم وأبناءهم من أبناء وبنات العائلات الدينية الأخرى.

وهناك عائلات دينية في بعض البلدات، بقي الزواج ضمنها داخلياً، بحيث كان يمنع على الفتاة أن تتزوج من خارج عائلتها.

في بعض البلدات، هناك شباب ينتمون إلى عائلات دينية معينة، تزوجوا من فتيات من غير عائلتهم، رغماً عن إرادة الأهل، لكن فرض على الشباب الطلاق.

إن هذه المسألة الطبقية لم تستمر أبداً، فقد أخذت تضمحل تدريجياً، باتجاه تجاوز العادات والتقاليد القديمة المتأصلة والموروثة، وهذا التطور بدأ بشكل رئيسي بعد الأربعينات والخمسينيات من القرن العشرين، حيث لعب التعليم والوظائف والخروج إلى المدينة وانتشار الوعي، دوراً أساسياً في تراجع التقاليد القديمة، والشواهد على ذلك كثيرة.

السمة الأخرى للزواج في المنطقة، هي سمة الزواج الداخلي، أي بين أقارب الأب، أو بين أبناء العائلة الواحدة، المؤلفة من عدة أسر، ولا غرابة في هذا الأمر، فالزواج العربي بشكل عام ينحوا هذا المنحى، حيث يتم الزواج ضمن «الأجانب» الواحدة.

وهناك دلائل واضحة في بلدات القضاء، المعنية بالبحث، أن الزواج الأساسي كان يتم بشكل واضح داخل هذه الأجباب.

إن الزواج الداخلي تراجع بشكل كبير، وذلك لأسباب عديدة، منها الاستقلالية الاقتصادية للفرد، مما يسمح له باختيار الزوجة التي يريد، بغض النظر عن القرابة والعائلة…، وارتفاع المستوى التعليمي بسبب انتشار المدارس بشكل مضطرد، وارتفاع المستوى الثقافي بسبب الانتساب إلى الجامعات في مراحل لاحقة، والاطلاع على وسائل الإعلام، المكتوبة أولاً، ثم المرئية، إضافة إلى تراجع سلطة الآباء على أبنائهم لأسباب عديدة، إضافة إلى حرية الرأي والتفكير، ومعرفة الأحزاب، والانتساب إليها، أو الاطلاع على أخطارها…

السمة الثالثة للزواج هي الزواج الخارجي، وهذا الزواج يمكن أن يكون مع العائلات الأخرى في نفس البلدة، أو مع عائلات في المنطقة، أو حتى أبعد منها، امتداداً إلى خارج الوطن.

هذا النمط من الزواج أصبح رائجاً بشكل كبير، بعد التواصل بين البلدات، وتطور طرق المواصلات، والحضور إلى الأسواق، ويبدو واضحاً انه كلما تقدم المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، كلما ضعفت تقاليد وأحكام الزواج على النمط القديم، وقويت علاقات الزواج مع الخارج، والاحصائيات في البلدات كلها تدلّ حتماً على ذلك.

وإذا ما أخذنا بلدات الاتحاد كعينة على سبيل المثال، نلاحظ مدى التزاوج الذي أصبح بين العائلات الكبيرة في بنت جبيل، وبين أبناء وبنات بنت جبيل مع أبناء وبنات عيناثا، عيثرون، مارون الراس، يارون وشقرا.

كذلك بالنسبة لعيثروت حيث يزداد التزاوج مع أبناء وبنات بنت جبيل، بليدا (خارج الاتحاد)، مارون الراس، وهكذا بالنسبة لكونين مع بيت ياحون وبنت جبيل، وبرعشيت وشقراء (وصفد والجميجمة خارج الاتحاد)، وبين حداثا وحاريص وعيثا الجبل… وبين رشاف وصربين وبيت ليف وحداثا.,

وتطورت علاقات الزواج، وأصبحت مع معظم المناطق اللبنانية، التي يتواجد فيها مسلمون شيعة، حتى في بعلبك والهرمل وجبيل، والضاحية الجنوبية.

أما الزواج من أجنبيات فنسبة كبيرة، خاصة فيما بتعلق بالشباب الذين ذهبوا للتعلم في دول المنظومة الاشتراكية سابقاً، وخاصة من أبناء شقرا، عيثرون، بنت جبيل بشكل خاص، أو أبناء المنطقة الذين هاجروا إلى ديار الاغتراب، خاصة في أميركا، أستراليا، كندا، أوروبا الشرقية والغربية وغيرها.

لكن هناك ملاحظة، يتفق عليها المهتمين بالدراسات الاجتماعية، أن عدداً مهماً من الزيجات من أجنبيات تشوبها شوائب عديدة، وتؤدي إلى الفشل،مع ما لهذا الأمر من آثار سلبية على الأولاد، الذين غالباً ما يلتحقون بأمهاتهم، وليس بآبائهم.

 

الكاتب

المزيد من مقالات الكاتب

 

0 تعليقات (التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع)

كن اول من يقوم بالتعليق.

اترك تعليق

 




 

 
 



ربما يهمك قراءة المقالات التالية: