صورة مفقودة

مسألة الطلاق وتعدد الزوجات

الطلاق شرعاً هو أبغض الحلال، وتعدد الزوجات مباح لدى المسلمين عامة، وذلك بحسب ما ورد في القرآن الكريم. لكن هذه المسألة، أي الطلاق، لها ما يبررها أحياناً، كقناعة الزوج بأن عقم زوجته يسمح له بطلاقها، والتزوج من غيرها، كما أن الخلافات التي تحصل لأسباب جوهرية، مهمة، تعطي الزوج أيضاً هذا التبرير، مع العلم أن بعض رجال الدين، يتريثون كثيراً قبل الإقدام على طلاق زوجته من زوجها، وهم يحاولون جاهدين إصلاح ذات البين، وفي بعض الأحيان ينجحون في ذلك، وعندما تقفل الأبواب كلها، يقدم رجل الدين على إتمام العملية.

تطورت مسألة الطلاق، من حيث نسبتها، حيث ازدادت لأسباب عديدة منها:

عدم معرفة الشاب للفتاة التي تزوجها، لأن الزواج كان «على الصورة» فقط، دون أن يكون هناك معرفة مسبقة، وهذه الحالة تخص بشكل أساسي الذين هم في ديار الاغتراب.

إن إنجاب المرأة للبنات فقط، يزعج أحياناً الزوج وأهله، الذين ينتظرون له إبناً يحمل اسمه ويرثه، على اعتبار أن البنات سيتزوجون من أشخاص غرباء عن العائلة، وأولادهن لا يحملون شهرة الجد وعائلته.

هناك مسألة برزت خلال الأحداث، وما رافقها من سفر إلى الخارج، حيث أصبح بعض الشباب يفتشون عن فتيات لديهن جنسية في ديار الاغتراب، وتكون غاية الشاب هنا تأمين تأشيرة سفر قبل كل شيء، حتى إذا تم الأمر، فإن بعض الشباب يقدمون على طلاق زوجاتهم.

وهناك بعض الشباب، كانوا يحضرون من ديار الاغتراب، يفتشون عن فتيات للزواج منهن، حتى إذا تمّ ذلك، وذهبت أي فتاة إلى ديار الاغتراب، فإنها تفاجأ أحياناً بأن من تزوجها، هو متزوج سابقاً، ويمكن أن يكون لديه ولد أو أكثر، وبعض الشباب يتزوجون فتيات، ويتركوهن في المنطقة، ويحضرون بني الفينة والأخرى، وأحياناً خلال فترات متباعدة، فتحدث الخلافات، ثم الطلاق، وهذا زواج مصلحة كما يسمى.

بالنسبة لتعدد الزوجات، فهي من الأمور التي يمارسها البعض عن قناعة راسخة بها، والبعض الآخر عن رغبة وهواية، ومن المعروف أن الله سبحانه وتعالى، أجاز للإنسان المسلم الزواج «مثنى وثلاث ورباع» لكن الله قرن هذه المسألة بموضوع العدل، وهو شرط أساسي، ثم قال: «وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة»، ثم قال، «ولن تعدلوا» «صدق».

إن الشيء الملفت للنظر، انه بالرغم من مشروعية هذه المسألة، فإن الرجال، سابقاً، نادراً ما كانوا يتزوجون من أكثر من امرأة واحدة، والسبب في ذلك ان آباء الفتيات، لم يكونوا يوافقون على زواج بناتهم من رجال متزوجين، إلا إذا قاموا بطلاق زوجاتهم، وهذا كان يزيد من نسبة الطلاق.

كما ان مثل هذا الزواج، يسبب في معظم الأحيان، مشاكل بين الزوج وامرأته الأولى، وأحياناً يحدث الخلاف مع الأولاد، ثم مع الأخوة من زوجتين، وينعكس ذلك مستقبلاً على مسألة الإرث، وتقسيم الأرض…

الزواج من امرأة الأخ المتوفى

قديماً، كان الأهل يقدمون على الطلب من إبنهم، التزوج من إمرأة أخيه الذي توفي، وذلك بعد فترة معينة من الوفاة، وكان هذا الأمر يحدث خاصة ضمن العائلات المالكة للأرض، توخياً للإبقاء على الإرث ضمن العائلة نفسها، لأن الزوجة إذا تزوجت من شخص آخر، فإن مهرها من وراء زوجها الأول، يستفيد منه الزوج الثاني، وهناك هدف آخر للعملية، ألا وهو الحفاظ على الأولاد، لأن عمهم كأبيهم، يحفظهم ويهتم بهم ويربيهم، هذه المسألة خفت كثيراً.

الزوج من شقيقة الزوجة المتوفية

لنفس السبب الأخير، الذي ذكرنا، أي رعاية الأولاد وتربيتهم، كان يحدث أن يتزوج الرجل من شقيقة زوجته، في حال وفاة هذه الأخيرة، وهذه المسألة لا تزال موجودة ومعقولة، لأن الخالة، أخت الأم المتوفية، تعامل أبناء أختها كأولادهم، بعكس الخالة الغريبة، الزوجة الجيدة للأب، التي غالباً ما يحدث مشاكل بينها وبين الأولاد، وينعكس ذلك على علاقتها بالزوج، وبأهله أيضاً.

ـ بالنسبة لطريقة الأعراس، فإنها متشابهة تقريباً بين كل البلدات، فقديماً لم يكن مسموحاً للشاب أن يقرر هو مسألة زواجه من إحدى الفتيات، وكانت النسوة يقمن بالمهمة، لدى أهل العروس، حيث يذهبن في أكثر من زيارة، يتأملن الفتاة، من رأسها حتى اخمص قدميها، يراقبن كيفية استقبالها، وحديثها، وتقديمها الضيافة، وجسمها، إلى ما هناك من الأمور الأخرى، حتى إذا تم التوافق أخيراً على الأمر، فإن الخطوة الأخرى تكون الطلبه، حيث يدعو والد العريس وجهاء البلدة، بمن فيهم رئيس بلدية، رجل دين، مختار، ومعظمهم كانوا من كبار السن، لطلب العروس، بدوره والد العروس، يدعو أقاربه لحضور الطلبه، وعند اللقاء، يعمد رجل الدين أو أحد الوجهاء، بالتوجه إلى والد الفتاة، أو إلى جدّها إذا كان موجوداً، لطلب يد الفتاة إلى الشاب، قائلاً: «ان هذه الوجوه، أتت إلى منزلكم، لطلب يد كريمتكم المهذبة فلانه للشاب المهذب فلان، فإذا كان هناك من نصيب، فنرجو موافقتكم».

ويجيب الجد أو الوالد: «أهلاً وسهلاً بكم، الشاب إبنكم والبنت بنتكم» ثم تقرأ الفاتحة. وإذا كان الشاب والفتاة أقرباء، كانوا يقولون: «زيتاتكم على بصلاتكم» و«نحنا أهل».

بالنسبة للمهر، فإنه يطرح بشكل ضمني، وليس أمام «الطلاّبة»، وذلك بين والد العروس ووالد العريس، وأحياناً كان يحصل خلاف حول مسألة المهر، أما إذا طرح موضوع المهر مسبقاً، ورفع والد الفتاة «السعر»، فإنه يعقّد المسألة قصداً للتهرب من تزويج ابنته،كما يقول المثل: «إذا ما بدّك تزوّج بنتك، غلِّ مهرها».

ـ بعد ذلك، يتم الاتفاق على موعد الكتاب، الذي يحضره الأقارب و«المعازيم» من الأصدقاء والجيران، وقد تطورت هذه المسألة تدريجياً،حسب الأوضاع الاجتماعية، والطبقية، وغيرهما…

اترك تعليقا