صورة مفقودة

الدبكة

أهم شيء في الأعراس كانت مسألة الدبكة، التي كانت تتم في الساحة العامة، وتستمر أحياناً لعدة أيام.

حول الدبكة، يدور السؤال من أين أتت هذه الثقافة الشعبية المتداولة في مجتمعنا.

إن الدبكة هي من أهم وأشهر الفنون الشعبية في بلداتنا وقرانا، كونها مصدراً مهماً للترويح عن النفس، وكردّة فعل على الكبت الاجتماعي، الذي كان يعانيه الشباب والصبابا في عادات وتقاليد المجتمع العاملي قديماً، لتكون الدبكة هي الفرصة المناسبة لتلاقي المحبين والعشاق، وسماع أصواتهم.

وبالنسبة لكبار السن، الذين كانوا يشاركون بالدبكة، فإنهم كانوا يثبتون أنهم لا يزالون شيوخ شباب، وهم يبرزون «عياقتهم» خلال «نقلات الدبكة»و«وشوفة حالهم».

من المحللين من ذهب إلى أبعد من تلاقي المحبين والعشاق، «فذهب إلى أبعد من ذلك، في أن «الدبكة تستهلك فائض الطاقة عند الأفراد، كما اللعب عند الأولاد، وذلك عندما يضرب الراقص الأرض بعنف، بدلاً من أن يضرب شيئاً آخر.

هناك رأي آخر، يربط الدبكة بالمراسم الدينية، التي كانت تقام لربات الخصوبة والجنس، مستنداً على أمر جوهري، فحواه أن هذا الرقص الشعبي، لا يقام إلا في مناسبة واحد هي الأعراس.

وأخيارً، البعض يعتبر أن الدبكة تلعب وظيفة تكييفية، لأنها تدمج حركات الفرد مع حركات الجماعة، وتنسق بين هذه الحركات، لتخلق الاتساق بين الروح الفردي والروح الجماعي، وهي بالتالي تلغي التناشز والفروقات بين الأفراد، أو هي تفقد حدّتها على الأقل».

المهم، إن الدبكة منذ القديم، كان يشترك بها الرجال والنساء معاً، ويطلقون عليها اسم «فرخة وديك»، وهي حركة تتألف من ست خطوات، في السادسة، يتم ضرب القدم بالأرض بقوة، ويرافقها غناء «على دلعونا»، من شاب أو صبية، والخطوات تتم بشكل دائري، حيث الحلقة تتم من اليسار إلى اليمين.

من «يدبك» رأس الحلقة، أي في أولها يسمى: «الحوّاش» أو «الأيّدي»، والأخيرة في الحلقة يسمى «عالجحة»، وهو يكون ظريفاً عادة من خلال الحركات التي يقوم بها.

لا يكون على «الأيّدي» إلا من أتقن الدبكة جيداً، وكان شيخ شباب، يحمل بيده مسبحة، أو محرمية معقودة، أو خيزرانه، وهو يضبط الدبكة بحركة استعراضية، حيث يستعرض خلالها «الدبيكة»، كما هناك شخص يقوم برش المياه من إبريق، بين الفينة والأخرى، حيث يخف الغبار من جهة، ويرتفع صدى ضربة القدم بالأرض، بشكل أقوى.

وهناك أيضاً صبية في الوسط تدق على الدربكّة (أو الطبلة)، وشاب يعزف على «الشبابة» أو «المنجيرة»، أو على المجوز، وكل ذلك يتم في الوقت الذي يقوم فيه أحد الشباب أو إحدى الصبايا بالغناء على دلعونا.

بعد الانتهاء من الدبكة، كان العريس يصطحب عروسته إلى المنزل للنقلة، وقديماً، كانت النقلة تتم إلى منزل العريس، حيث لا فنادق ولا منتجعات، وعند وصول العروس إلى بيت عريسها، تحمل من قبل الصبايا، لتلصق الخميرة على أعلى عتبة الدار، ومن المفروض أن يتم لصق العجينة، لأن الأهل يتشاءمون من عدم لصقها.

بعد النقله بأسبوع، كانت تتم «ردّة الإجر»، أي عودة العروس إلى منزل ذويها، حيث تبقى عندهم ليوم أو يومين، وتصطحب معها حلويات، ثم يذهب عريسها، حيث يبقى مع عروسته في بيت أهلها، ثم يصطحبها معه إلى منزلة الزوجي.

خلال فترة وجود العروس في منزل أهلها، تختلي عادة بأمها، لتتحدث معها بأمور خاصة بها، حيث تسألها عن أمور معينة، وتستفسر عن أمور أخرى.

ـ حول الدبكة مجدداً ان مواسم الدبكة لم تكن في الأعراس فقط، بل هناك مناسبات أخرى، تعقد فيها حلقة الدبكة، خاصة في المزارات، كما كان يحدث قديماً، وقبل احتلال فلسطين، في مزار يوشع (شرقي بليدا).

ـ بعد موسم الحصيدة، كان الحصادون والحصادات، يعقدون حلقات الدبكة، فرحاً وابتهاجاً بالإنتهاء من هذا العبء الكبير.

ـ بعد عملية الختان، التي كانت تتم، كان يحصل فرح وتوزيع حلوياتـ وأحياناً، كانت الدبكة تعقد، وخاصة بالنسبة لأبناء الزعماء والوجهاء.

اترك تعليقا