صورة مفقودة

الوضع الاقتصادي في عيثا الشعب

1 ـ الزراعة
بلدة عيثا الشعب، في موقعها المتميز الذي تحتله، سهل منبسط أخضر، وتلال ترتفع هنا وهناك، وحرش واسع، يشتمل على عدد كبير من الأشجار الحرجية، والذي يزيد في تحسن الوضع المناخي في البلدة، وفي خصوبة الأرض الخيّرة، كل هذا جعل عيثا بلدة زراعية بامتياز، حيث اعتبرت الزراعة في هذه البلدة المصدر الرئيسي لمعيشة الفلاحين والمزارعين، وحتى عهد قريب، كانت أشجار الزيتون والتين والخروب والغار، تغطي مساحات واسعة من مروجها، كان أهل القرية فلاحين ومزارعين وعمالاً في الأرض، يتعاملون معها، ويستخرجون صخورها، وينحتونها، ويفتشون عن مصادر عيشهم بعرق جبينهم، فلا تكاد تشرق شمس، إلا وترى الناس ينتشرون في الحقول، ينغرسون في البساتين، لا يتركون الأرض إلا وقد سقوها من عرق جباههم، وقوة سواعدهم.
الزراعات القديمة في عيثا الشعب بين الحبوب، وخاصة القمح والشعير والعدس والحمص والفول، إضافة إلى الحبوب الخاصة بالماشية والطيور، مثل الباقية والكرّسنّة… كما عرفت عيثا الشعب قديماً زراعة الزيتون، ويستدل على ذلك من وجود معاصر زيتون منذ القديم في البلدة، إضافة إلى أشجار التين والخروب والغار، والكرمة.
عندما دخلت زراعة التبغ إلى المنطقة، كانت بلدة عيثا الشعب السبّاقة في زراعتها، وكان ذلك على حساب الزراعات الأخرى، المختلفة، الحبوب والتين والكرمة وغيرها.
بالنسبة لزراعة التبغ، فهي المورد الرئيسي لثلثي العائلات في البلدة، وهي نسبة مهمة جداً، مع الإشارة، إلى أن هناك مزارعي دخان يمكن أن يكونوا موظفين، أو عمالاً حرفيين، أو غير ذلك.
ساعدت عوامل عديدة في ازدهار زراعة التبغ في عيثا، أهمها عودة كثير من المهاجرين، خاصة من الكويت وغيرها إلى الوطن، وحتى خلال فترة الاحتلال، وبالرغم من الظروف الصعبة للمقيمين في المنطقة المحتلة، وللظلم والتجنيد الإجباري، فإن أهالي عيثا كانوا مصرّين على البقاء والتجذر في أرضهم، وزراعتها، فقد احتلت عيثا الشعب، المرتبة الرابعة في زراعة التبغ، قبل بدء الأحداث اللبنانية، وتحديداً سنة 1974، بعد بلدات عيثرون، بنت جبيل ويارون، حيث كان عدد مزارعيها في تلك الفترة 633 مزارعاً، والمساحة المأذون بزراعتها كانت 1978 دونماً.
وسبب موقع عيثا هذا في تلك الفترة، كان الهجرة والنزوح، لكن بعد فترة «عاد عدد من المزارعين إلى زراعة التبغ، بعد أن أملوا بتحسين سعره، ويعتقد الكثير من الأهالي، ان هذه الزراعة تظل الأفضل بعد تجربة غيرها، شرط أن تلاقي بعض الرعاية من الدولة، وبالفعل هي تظل الأفضل في أرض بعلية، ولأنها تستهلك كل مساحات الأراضي وتمنع بوارها، وتشغل أعداداً كبيرة من اليد العاملة، فتمنع الهجرة،وتغرس في أذهان اليافعين روح المسؤولية، فالمهم ان يجد المزارع صدى لرغبته وعمله لدى دولته»، يضيف بيار حبيب (سنة 1990) (بقي) في المنازل، ويتساءل المزارعون، لماذا لا تسرع الدولة بشراء محصولهم، فور توضيبه، فتمنحهم آمالاً أكبر في زراعته مستقبلاً».
ومنذ ذلك الوقت وزراعة التبغ في عيثا تتطور، وتحوز، هي وبلدتا عيثرون ورميش الدرجات الثلاث الأولى في هذا القطاع، ليس على صعيد منطقة بنت جبيل فقط، وإنما على صعيد لبنان، وكدلالة على ذلك، ففي سنة 2003، حازت عيثا الشعب على المرتبة الثانية بعد عيثرون، في بلدات الاتحاد، في زراعة التبغ، حيث كان عدد المزارعين في ذلك العام 687 مزارعاً (عيثرون 851 مزارعاً)، والمساحة المأذون بزراعتها بلغت 2503 دونماً في عيثا (في عيثرون 3299 دونماً) .
ولا يزال التطور حاصلاً في هذه الزراعة، التي يعتبرها الأهالي المزارعون زراعة مرة، لكن لا بدّ منها.
يعتبر مزارعو عيثا، كغيرهم، أن هناك بعض الإشكالات حول هذه الزراعة، منها شرط الحصول على رخصة زراعية، تخوله لزراعة أربعة دونمات من الأراضي تقريباً، ومعها، يعاني المزارعون من مأساة دفع تكاليف الأرض وضمانها، وتكاليف النقل والوقت المستهلك، والأيدي العاملة بها.
إضافة إلى ذلك، فبالنسبة للأسعار، لم يطرأ أي تغيير على معدل الأسعار، عند الشراء، من قبل شركة الريجي، رغم الغلاء المستشري الحاصل في لبنان.
بالعودة إلى زراعة الحبوب، ففي سنة 1990 كان هناك إنتاج حبوب القمح والحمص والفول والعدس والشعير، وهي كميات للاستهلاك المحلي المنزلي، وهي تعتبر مادة غذائية رئيسية للأهالي، وهي أفضل وسيلة لتغطية الحاجات الغذائية، فتظهر فائدتها عند الضيق».
حالياً، القمح أصبح إنتاجه في تراجع ملحوظ، ويفضّل الأهالي شراءه بدل زراعته المكلفة جداً.
أما بالنسبة لزراعة الزيتون، فإنها تنمو باضطراد، خاصة بعد أن ارتفعت أسعار الزيت، وفي سنة 1990 يلاحظ ان المزارعين «لا يكتفون بزيتونهم، بل «يضمنون» حقولاً منه في القرى المجاورة، التي تفتقر إلى الأيدي العاملة «القطافة».
استمر تطور زراعة الزيتون في عيثا، وهذه الزراعة تسير جنباً إلى جنب مع زراعة التبغ، وتجدر الإشارة إلى وجود معصرتي زيتون في البلدة، واحدة عادية، تعمل على الحجر والأخرى أوتوماتيكية.
أشجار التين والكرمة تنتشر في البلدة، وإنتاجها للاستهلاك المحلي فقط، ويكاد لا يخلو منزل من هذه الأنواع، هي تزرع قريبة من البيوت، وفي الكروم البعيدة، كما أن هناك مزروعات أخرى، خاصة أشجار الفاكهة، التي تتوزع بين الخوخ والمشمش واللوز والسفرجل، وغيرها، وهي حول البيوت أيضاً.
وعند طرف البلدة، يبهر الناظر منظر أحراش السنديان والملول، وأشجار الغار والزعرور، وأشجار حرجية أخرى.
كذلك هناك زراعة للزعتر (غير البرّي) وهي تتطور باستمرار، كما أن هناك زراعة خضار ضمن البيوت البلاستيكية.
في نهاية الموضوع الزراعي لابد من ذكر المشاكل الزراعية، التي يعاني منها المزارعون في عيثا، والتي تتلخص بـ :غياب وزارة الزراعة والمشاريع التي تتعلق بالمشروع الخضر، وإصابة الأشجار بأمراض وأوبئة زراعية، يعجز الفلاح عن التعامل معها، كما ان بعض المحاصيل لها أسواق في الخارج، أو من يشجع على بيعها.
في الموضوع الزراعي أيضاً، لا بدّ من ذكر عدة مسائل وهي:
ـ «المشاتل الزراعية التجارية: وهي عبارة عن مشاتل لبيع النصوب، من الأشجار المثمرة المتنوعة، وشتول زهور الزينة المختلفة».
ـ «الخيم البلاستيكية الزراعية: وهي عبارة عن مؤسسات زراعية تجارية، وفي عيثا الشعب محلان منها، يعتنيان ببيع الأدوية الزراعية والأسمدة والمبيدات، والمعدات الزراعية كاملة ولوازم النحل».
ـ التعاونية الزراعية:
« تأسست في عيثا الشعب سنة 2002، بقرار رقم 1092/1، وغرضها تحسين أمور العمل الزراعي، وزودت التعاونية بعدة تجهيزات زراعية، ولكنها أتلفت في حرب تموز سنة 2006، وبعد حرب تموز أصبح للتعاونية مركز خاص، لكنه لم يجهز بعد.
تعاني التعاونية (كغيرها من التعاونيات الأخرى) من عدم اهتمام السلطات الرسمية بها، وعدم دعمها وتوفير مستلزمات الانتاج، وتنظيم الفلاحين، إضافة إلى مشكلة ضعف الكوادر البشرية العاملة في هذا المجال…» .
كان من ممتلكات التعاونية معصرة زيتون وموتور للرش.

2 ــ الثروة الحيوانية
تكاد لا تذكر، وهي تنعدم تدريجياً، بتربيتها التقليدية، ففي السابق، كان الفلاحون والمزارعون يربّون رؤوس الخيل والبغال والحمير والأبقار في منازلهم، كذلك كانت هناك تربية للدواجن والطيور (خاصة الدجاج والحمام)، هذه المسالة تغيرت جذرياً، حيث تشهد البلدة المزارع بطرقها الحديثة، خاصة، تلك المتعلقة منها بتربية الدواجن، والتي تقام في أماكن بعيدة عن المنازل السكنية، وإنتاجها للاستفادة من لحمها «دجاج زراعي»، كذلك لإنتاج البيض.
ويذكر بعض السكان، أن هناك بعض الفلاحين لا يزالون يقتنون بعض الأنواع من المواشي، وخاصة الأبقار التي يسوقونها إلى المناطق الوعرة للرعي، والبعض لديه قطعان من الماعز والغنم، تضم حوالي 5000 رأس، وتنتج هذه الرؤوس مع الأبقار الحليب واللبن.
النحل: في السابق كانت قفران النحل تصنع من الطين (نحل عربي)، وتطورت هذه الثورة بشكل واسع، حيث أصبحت تستورد أنواع عديدة من النحل الأجنبي، كما تطورت آلاتها ومعداتها وأقفارها وشمعها.
ازداد عدد قفران النحل في عيثا، كما ازداد إنتاجها.

3 ــ الحرف الصناعية
لا يكتفي سكان عيثا الشعب بالزراعة فقط، فهناك عدد مهم من السكان يعملون في قطاع الحرف الصناعية، ويمكن القول أن بلدة عيثا الشعب، كبلدات عيثرون، رميش وغيرهما، تعتمد على نفسها في تأمين كثير من المتطلبات الحرفية الصناعية للسكان، فهناك حرف مثل: البلاط، الحجارة، الرخام، البناء، ميكانيك السيارات، الدهان والطرش، كهرباء المنازل، كهرباء السيارات، الأفران، معاصر الزيتون، الورقة، جلي البلاط، الألمنيوم، الحدادة، النجارة، وصناعة الصابون البلدي مع الغار.
لقد أنشئ في أول عيثا لجهة القوزح منتزه وصالة ومسبح لمناسبات الأفراح، إضافة إلى ذلك، افتتحت بعد عدوان تموز مطاعم عدة في قلب البلدة، هذا وموّلت إيطاليا إقامة مدينة ملاهي في أحد أطراف عيثا.
في موضوع الحرف المهمة لا بدّ من ذكر:
ـ معاصر الزيتون وهي قديمة في عيثا، بعضها على الحجر، والآخر حديث، المعصرة الأولى على الحجر استمر العمل بها حتى الستينات. وحالياً هناك معصرتان: الأولى حديثة لصاحبها كمال سعيد جميل، وعملها أوتوماتيكي، الأخرى، هي معصرة مساهمة، جزء منها تابع للجمعية الخيرية في عيثا الشعب، وهي تعمل على الحجر.
ـ إنتاج العسل: ويتم ذلك خلال موسمي الربيع والصيف، وتطور بشكل لافت.
ـ الصناعات الحرفية الغذائية: وأهمها: أفران المناقيش، وخضر الصاج، محلات الحلويات العربية والافرنجية، اللبنة البلدية، المكدوس، تقطير الأعشاب العطرية والطبية، مطاحن جرش البرغل وصناعة الصابون من الزيت وزيت الغار.

4 ـ التجارة
التجارة في عيثا تسير بنجاح، جنباً إلى جنب مع القطاعات الاقتصادية الأخرى، الزراعة والحرف الصناعية، وفي أوائل التسعينات، برزت أهمية هذا القطاع الذي يؤمن حوالي ثلث الدخل للبلدة، ويعمل تجار عيثا في تجارة المواد الغذائية والألبسة، والمواد المنزلية الأخرى، وقد شجع على التجارة موقع عيثا على الطريق الرئيسية، بين رميش والناقورة، وان ازدهار الناقورة، بتواجد أعداد كبيرة من القوات الدولية فيها، كان العامل الأهم لازدهار هذه الطريق، وان حوالي 60% من مبيعات البلدة هي للعابرين على هذه الطريق، ولأبناء القرى المجاورة، وتصطف المحلات التجارية على الطريق الرئيسية، وعلى الطريق العريض، الذي يشق البلدة من وسطها.
ويساعد الوضع الوظيفي في معيشة حوالي 150 عائلة، كذلك هجرة جديدة إلى أميركا واستراليا».
حالياً، في عيثا الشعب أكثر من 60 ـ 70 متجراً، بين كبير ومتوسط وصغير، يباع فيها معظم أنواع البضائع والسلع اللازمة، من مواد غذائية ومفروشات وسمانة، ودجاج، ولحم، وعدد صناعية، وخردوات، وخضار وفواكه، وأجهزة خليوي وغير ذلك…
وتتوزع أنواع المحلات بين: وكان (سمانة، مؤمن وخضار)، كهربائي وميكانيك وتصليح سيارات (أدوات كهربائية، كهرباء وميكانيك سيارات…). معلوماتية (كمبيوتر، انترنت، سنترال وتلفون).
تجميل وأزياء (صالونات رجالية ونسائية، أقمشة وبرادي، مفروشات، خياطة، ألبسة…).
فنون (استديو، خط ورسم، نقش ونحت).
قطاع الخدمات: مطاعم، صالة أفراح، ملاحم قصابة، حلويات… أشغال البناء (نجار، حداد، ألمنيوم، مواد بناء…).
إضافة إلى الأدوات المنزلية، الخرضوات، محطات الوقود، الألعاب، الصحف والمجلات والكتب، السجاد، الأدوات الزراعية…) وغير ذلك.

اترك تعليقا